قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ}
"أَمْ"صلة زائدة والتقدير أخلقوا من غير شيء.
قال ابن عباس: من غير ربّ خلقهم وقدّرهم.
وقيل: من غير أمّ ولا أب؛ فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم للَّهِ عليهم حجة؛ ليسوا كذلك! أليس قد خُلِقوا من نطفة وعلقة ومضغة؟ قاله ابن عطاء.
وقال ابن كيسان: أم خُلِقوا عبثاً وتُرِكوا سُدًى"مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ"أي لغير شيء ف"من"بمعنى اللام.
{أَمْ هُمُ الخالقون} أي أيقولون إنهم خَلَقوا أنفسهم فهم لا يأتمرون لأمر الله وهم لا يقولون ذلك، وإذا أقرّوا أن ثَمَّ خالقاً غيرهم فما الذي يمنعهم من الإقرار له بالعبادة دون الأصنام، ومن الإقرار بأنه قادر على البعث.
{أَمْ خَلَقُواْ السماوات والأرض} أي ليس الأمر كذلك فإنهم لم يخلقوا شيئاً {بَل لاَّ يُوقِنُونَ} بالحق {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} أَم عندهم ذلك فيستغنوا عن الله ويُعرِضوا عن أمره.
وقال ابن عباس: خزائن ربك المطر والرزق.
وقيل: مفاتيح الرحمة.
وقال عكرمة: النبوة.
أي أفبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة يضعونها حيث شاؤوا.
وضرب المثل بالخزائن؛ لأن الخزانة بيت يهيأ لجمع أنواع مختلفة من الذخائر؛ ومقدورات الربّ كالخزائن التي فيها من كل الأجناس فلا نهاية لها.
{أَمْ هُمُ المسيطرون} قال ابن عباس: المسلَّطون الجبّارون.
وعنه أيضاً: المبطلون.
وقاله الضحاك.
وعن ابن عباس أيضاً: أم هم المتولّون.
عطاء: أم هم أرباب قاهرون.
قال عطاء: يقال تسيطرت عليّ أي اتخذتني خَوَلاً لك.
وقاله أبو عبيدة.
وفي الصحاح: المسيطر والمصيطر المسلّط على الشيء ليُشرِف عليه ويتعهدَ أحوالَه ويكتب عمله، وأصله من السَّطر؛ لأن الكتاب يُسَطَّر والذي يفعله مُسَطِّر ومُسَيْطِر.
يقال سَيْطرتَ علينا.