[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(27) والبحر المسجور
بقلم الدكتور: زغلول النجار
ضمن قسم بخمس من آيات الله في الخلق علي حتمية وقوع العذاب بالمكذبين بالدين الخاتم , وعلي أنه لا دافع أبدا لهذا العذاب عنهم. جاء هذا القسم القرآني العجيب في مطلع سورة الطور , وسورة الطور مكية , شأنها شأن كل السور التي أنزلت بمكة المكرمة , تدور محاورها الأساسية حول قضية العقيدة بأبعادها المختلفة من الإيمان بالله الواحد الأحد الفرد الصمد , وبملائكته , وكتبه , ورسله , وبالبعث والجزاء , وبالخلود في الآخرة , إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا.
وتبدأ السورة بعد هذا القسم بمشهد من مشاهد الآخرة فيه استعراض لحال المكذبين برسالة خاتم الأنبياء والمرسلين (صلي الله عليه وسلم) , وهم يدفعون من ظهورهم إلي نار جهنم دفعا , وقد كانوا من المكذبين بها!!
ثم تنتقل الآيات إلي استعراض حال المتقين وهم يرفلون في جنات النعيم ثوابا لهم علي الإيمان بالله , والخوف من عذابه!!
وتنتهي السورة بخطاب إلي النبي الخاتم , والرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) يحثه علي المضي في دعوته إلي عبادة الله الخالق وحده (بغير شريك ولا شبيه ولا منازع) مهما صادفه في ذلك من مصاعب في مواجهة الكم الهائل من مؤامرات المتآمرين , وكيد المكذبين وعنتهم , الذين يتهددهم الله (تعالي) بما سوف يلقونه من صنوف العذاب يوم القيامة , بل بعذاب قبل ذلك في الحياة الدنيا , ويأتي مسك الختام بمواساة وتعضيد لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) في صورة تكريم لم يسبق لنبي من الأنبياء , ولا لرسول من الرسل أن نال من الله (تعالي) تكريما مثله , وذلك بقول الحق (تبارك وتعالي)
موجها الخطاب إليه (صلي الله عليه وسلم) :