{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً} [الذاريات: 1] ، يشير إلى الرياح [السحابية] بحمل أنين المشتاقين المتعرضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة، ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام أسرار أهل المحبة، فيجدون راحة من غلبات اللوعة، وفي معناه أنشدوا:
وَإِنّي لأَستَهدي الرِياحَ سَلامَكُم ... إِذا أَقبَلَت مِن نَحوِكُم بِهُبوبِ
وَأَسأَلُها حَملَ السَلامِ إِلَيكُمُ ... فَإِن هِيَ يَوماً بَلَّغَت فَأَجيبي
بقوله: {فَالْحَامِلاَتِ وِقْراً} [الذاريات: 2] ، يشير إلى سحاب ألطاف الربوبية بحمل أمطار مراحم الألوهية، فيمطر على قلوب الصديقين.
وبقوله: {فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً} [الذاريات: 3] ، يشير إلى سفن وجود المحبين المحبوبين شراعها مرفوعة إلى مهب رياح العناية؛ فتجري بها في بحر التوحيد على أيسر حال.
وبقوله: {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً} [الذاريات: 4] ، يشير إلى من ينزل من الملائكة المقربين؛ لتفقد أهل الوصلة وللقيام بأنواع من الأمور لأهل هذه القصة، فهؤلاء القوم يسألونهم عن أحوالهم هل عندهم خبر من فراقهم ووصالهم، ويقولون:
بربكما يا صاحبي قفا ليا ... أسائلكم عن حالكم فسألانيا
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 5] ، أيها الطالبون الصادقون في خطاب:"ألا من طلبني وجدني" {لَصَادِقٌ} [الذاريات: 5] ، {وَإِنَّ الدِّينَ} [الذاريات: 6] ؛ أي: حقيقة الدين {لَوَاقِعٌ} [الذاريات: 6] في جدر قلوب المجاهدين فينا وأسرار المجتهدين لنا، أن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان.