سورة الذاريات
{والذاريات ذَرْواً}
هي الريح تذرو التراب وغيره، ومنه قوله تعالى: {تَذْرُوهُ الرياح} [الكهف: 45] وانتصب ذرواً على المصدرية {فالحاملات وِقْراً} هي السحاب تحمل المطر، والوقر: الحمل وهو مفعول به {فالجاريات يُسْراً} هي السفن تجري في البحر، وإعراب يسراً صفة لمصدر محذوف ومعناه بسهولة {فالمقسمات أَمْراً} هي الملائكة تقسم أمر الملكوت من الأرزاق والآجال وغير ذلك، وأمراً مفعول به، وقيل: إن الحاملات وقراً: السفن، وقيل: جميع الحيوان الحامل، وقيل: إن الجاريات يسراً: السحاب، وقيل: الجواري من الكواكب والأول أشهر، وهو قول علي بن أبي طالب.
{إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} هذا جواب القسم ويحتمل: {تُوعَدُونَ} أن يكون من الوعد أو من الوعيد، والأظهر؛ أنه يراد به البعث في الآخرة وهو يشمل الوعد والوعيد {وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ} الدين هنا الجزاء، وقيل: الحساب {والسمآء ذَاتِ الحبك} أي ذات الطرائق، مثل الطرائق التي تكون في الماء إذا هبت عليه الرياح، وكذلك حُبُك الزرع، وهي الطرائق التي فيه. وقيل: الحبك: النجوم. وقيل: زينة السماء وقيل: حسن خلقتها وواحد الحبك حباك أو حبيكة.
{إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} يحتمل أن يكون خطاباً لجميع الناس، لأنهم اختلفوا فمنهم مؤمن ومنهم كافر، ويحتمل أن يكون خطاباً للكفار خاصة، لأنهم اختلفوا فقال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: كاهن وقال بعضهم: شاعر.