ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ الذاريات
(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ(25)
(فَقَالُوا سَلَاماً قَالَ سِلْمٌ) .
وقرئت: (قَالَ سَلاَمٌ) .
فنصب الأولى على معنى السَّلامُ عليكم سَلاماً.
وسلمنا عليك سلاما.
ومن قرأ، (قَالَ سَلَامٌ) فهو على وجهين:
على معنى قال سَلام عليكم.
ويجوز أن يكون على معنى أمرنا سَلامٌ.
ومن قرأ (سِلْمٌ) فالمعنى قال سِلْمٌ أي أمري سِلْمٌ، وأمرنا سِلْمٌ.
أي لا بَأس علينا.
وقوله: (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) رفعه على معنى أنتم قوم منكرونَ.
(أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(53)
معناه أوصى أولهم آخرهم، وهذه ألف التوبيخ وألف الاستفهام.
(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)
اللَّه - عزَّ وَجَلّ - قد علم من قبل أن يَخْلُقَ الجنَّ والإِنسَ من يعبده مِمَّنْ يكفر به، فلو كان إنما خلقهم ليجبرهم على عِبَادَتِه لكانوا كلهم عباداً مؤمنين ولم يكن منهم ضُلَّالٌ كافِرونَ.
فالمعنى: وما خلقت الجنَّ والإِنس إلا لأدعوهم إلى عِبَادَتِي.
وأنا مرِيدٌ العِبَادَةَ مِنْهُمْ، يعني من أهلها. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...