سورة الذاريات
وهي السورة الحادية والخمسون بحسب الرسم القرآني وهي السورة الأولى من المجموعة الأولى من قسم المفصل، وآياتها ستون آية وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم
بين يدي السورة:
1 -قدم الألوسي لسورة الذاريات بقوله: (مكية كما روي عن ابن عباس، وابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - ولم يحك في ذلك خلاف - وهي ستون آية بالاتفاق كما في كتاب العدد، ومناسبتها لسورة(ق) أنها لما ختمت بذكر البعث، واشتملت على ذكر الجزاء والجنة والنار وغير ذلك افتتحت هذه بالإقسام على أن ما وعدوا من ذلك لصادق، وأن الجزاء لواقع، وأنه قد ذكر هناك إهلاك كثير من القرون على وجه الإجمال، وذكر هنا إهلاك بعضهم على سبيل التفصيل إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل).
2 -ومن تقديم صاحب الظلال لسورة الذاريات نقتطف ما يلي: (هذه السورة ذات جو خاص. فهي تبدأ بذكر قوى أربعة ... من أمر الله .. في لفظ مبهم الدلالة، يوقع في الحس لأول وهلة أنه أمام أمور ذات سر. يقسم الله - تعالى - على أمر: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً* فَالْحامِلاتِ وِقْراً* فَالْجارِياتِ يُسْراً* فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً* إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ* وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ.
والذاريات. والحاملات. والجاريات. والمقسمات .. مدلولاتها ليست متعارفة، وهي غامضة تحتاج إلى السؤال والاستفسار، كما أنها بذاتها تلقي في الحس ذلك الظل.
ولعله هو المقصود الأول منها في جو هذه السورة.
وما يكاد القسم الأول ينتهي حتى يعقبه قسم آخر بالسماء: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ. يقسم بها الله تعالى على أمر: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ. لا استقرار له ولا تناسق فيه، قائم على التخرصات والظنون، لا على العلم واليقين.