{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }
الأظهر أن هذا معطوف على جملة {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول} [الذاريات: 52] الآية التي هي ناشئة عن قوله: {ففروا إلى الله إلى ولا تجعلوا مع الله إلها آخر} [الذاريات: 50، 51] عَطْفَ الغرض على الغرض لوجود المناسبة.
فبعد أن نظَّر حالهم بحال الأمم التي صممت على التكذيب من قبلهم أَعقبه بذكر شنيع حالهم من الانحراف عما خلقوا لأجله وغُرز فيهم.
فقوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} خبر مستعمل في التعريض بالمشركين الذين انحرفوا عن الفطرة التي خُلقوا عليها فخالفوا سنتها اتباعاً لتضليل المضلين.
والجن: جنس من المخلوقات مستتر عن أعين الناس وهو جنس شامل للشياطين قال تعالى عن إبليس: {كان من الجن} [الكهف: 50] .
والإِنس: اسم جمععٍ واحدُه إنسي بياء النسبة إلى اسم جمعِه.
والمقصود من هذا الإِخبارِ هو الإِنس وإنما ذُكر الجن إدماجاً وستعرف وجه ذلك.
والاستثناء مفرغ من علل محذوفة عامة على طريقة الاستثناء المفرغ.
واللام في {ليعبدون} لام العلة، أي ما خلقتهم لعلة إلا علة عبادتهم إياي.
والتقدير: لإِرادتي أن يعبدون، ويدل على هذا التقدير قوله في جملة البيان: ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون.
وهذا التقدير يلاحظ في كل لامٍ ترد في القرآن تعليلاً لفعللِ الله تعالى، أي ما أرضَى لوجودهم إلا أن يعترفوا لي بالتفرد بالإِلهية.