فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422714 من 466147

وقال ابن الفرس الأندلسي:

سورة الذاريات

وهي مكية وفيها ثلاثة مواضع.

(17) - قوله تعالى: {كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون} :

اختلف في معنى الآية. فقال أنس بن مالك: المراد بذلك أنهم كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء. وقيل المراد بذلك قيام الليل. واختلف الذين ذهبوا إلى هذا هل كانوا يقومون الأكثر من كل ليلة أم كانوا يقومون أكثر الليالي ويتركون بعضها. فذهب الحسن إلى أنهم كانوا يقومون أكثر الليل لا ينامون منه إلا قليلًا. وذهب مجاهد وغيره إلى أنهم كانوا يقومون أكثر الليالي ويتركون بعضها. والليل على هذا القول في الآية بمعنى الليالي. وبالجملة ففي هذه الآية تفضيل القيام بالليل.

(18) - قوله تعالى: {وبالأسحار هم يستغفرون} :

اختلف في معنى الاستغفار. فقيل الصلاة، وقيل طلب المغفرة. وفي الآية دليل على أن السحر مظنة الاستغفار. وعلى هذا جاء حديث النزول وروي أن أبواب الجنة تفتح سحر كل يوم. وفي قصة يعقوب عليه السلام في قوله: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] قال الآخر الاستغفار إلى

السحر. وقال ابن زيد: السحر السدس الأخير من الليل.

(19) - وقوله تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} :

اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة؟ فذهب قوم إلى أنها موجبة في المال شيئًا غير الزكاة. وذهب قوم إلى ذلك منسوخ بالزكاة المفروضة. وهذا ضعيف لأنه تعالى لم يشرف بمكة قبل الهجرة شيئًا في الأموال. وقيل هي محكمة. واختلف الذاهبون إلى ذلك. فقال منذر بن سعيد هي الزكاة المفروضة. وهذا ضعيف لأن السورة مكية ولم تفرض الزكاة إلا بالمدينة. وقيل هي شيء غير الزكاة لكن ذلك على وجه الندب لا على وجه الإيجاب. وهذا أحسن الأقوال. واختلف في المحروم، قيل هو المحارب الذي ليس له في الإسلام سهم مال فهو ذو الحرفة، وهو قول ابن عباس. وقيل الذي ليس له مال وهذا أيضًا يروى عن ابن عباس. وقد قال أبو قلابة: جاء سائل باليمامة فذهب بمال رجل. فقال رجل من أصحاب محمد هذا المحروم. وقيل هو الذي أجيحت ثمرته، قاله ابن زيد. وقيل هو الذي ماتت ماشيته. وقيل الذي لا يسأل الناس، قاله محمد بن الحنفية. وقيل هو الذي لا ينمو له شيء، قاله عكرمة. وقيل المحروم الفقير الذي يخرج في الناس وهو متعفف وروي أيضًا عن ابن عباس. وقيل المحروم الكلب، قاله عمر بن عبد العزيز. وهذه الأقوال كلها ترجع إلى معنى واحد من العدم والاحتياج. وبعض الناس يسوقونها على أنها اختلاف وليس بصحيح. وإنما ساق العلماء كل قول من ذلك على جهة المثال للمعنى العام المراد بالآية.

(54) - قوله تعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} :

ذكر بعضهم عن الضحاك أنها منسوخة بآية الجهاد. وذكر بعضهم عنه أنها منسوخة بالإقبال عليهم والموعظة لهم. قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فقد بلغت رسالته} [المائدة: 67] . وقد يحتمل أن يكون معنى قوله تعالى: {فتول عنهم} أي عند شدة الحرص عليهم وحسرة النفس لبقائهم على الكفر، ثم أمرهم بالتذكير مع ذلك، فلا يكون في الآية نسخ. وقال قتادة: بلغنا أنها لما نزلت: {فتول عنمه فما أنت بملموم} اغتم المسلمون وخافوا نزول العذاب حتى نزلت: {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] . انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت