[من روائع الأبحاث]
بحث ثالث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(78) {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون}
بقلم: د. زغلول النجار
هذه الآية الكريمة جاءت في الخمس الأخير من سورة الذاريات , وهي سورة مكية , وآياتها ستون آية بعد البسملة , ويدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة الإسلامية ومن ركائزها التي جاءت بها هذه السورة المباركة مايلي:
(1) الإيمان بالله (تعالي) رب السماء والأرض , إلها واحدا أحدا - بغير شريك ولاشبيه ولامنازع.
(2) الإيمان بالبعث بعد الموت , وبالجزاء في الآخرة , علي الرغم من اختلاف الناس بشأنهما , لأنه لايصرف عن الإيمان بحتميتهما إلا صاحب هوي أو جنون.
(3) الإيمان بالنار وعذابها , وبأنها مآل الكافرين والمشركين , والضالين المكذبين بالله وملائكته , وكتبه ورسله , المنكرين ليوم الدين , والقائلين فيه بالظن والتخمين , أو اللاهين عنه والمتشككين في وقوعه , حتي يسألوا عنه سؤال المستهزئ به والمستبعد لامكانية تحقيقه ... !! وهؤلاء تؤكد السورة الكريمة حتمية هلاكهم وورودهم إلي النار التي كانوا بها يستعجلون.
(4) الإيمان بالجنة ونعيمها , وبأنها مآل المتقين , الذين يحسنون العمل في الدنيا , ومن مظاهر هذا العمل الحسن: قلة النوم بالليل , وكثرة الاستغفار بالأسحار , وإخراج المال للسائل والمحروم.
(5) الإيمان بملائكة الله المقسمات الأمور المقدرة بين الخلق علي ما أمرت به.
(6) الإيمان برسل الله وأنبيائه أجمعين , الذين أرسلوا لانذار الناس من أخطار الشرك بالله ومن عذاب يوم عظيم , وطولبوا بمداومة التذكير والوعظ بذلك.
(7) الإيمان بكل ما جاء بالقرآن الكريم عن عقاب العاصين من أبناء الأمم السابقة , الذين أنكروا
رسالات ربهم , واستهزأوا برسله , متهمين إياهم بالسحر أو الجنون.
(8) الإيمان العميق بأن الله (تعالي) لم يخلق كلا من الجن والإنس إلا لعبادته بما أمر.