{مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) }
ثم ذكر مجالسهم وهيئاتهم فيها فقال {مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ}
وفي ذكر اصطفافها تنبيه على كمال النعمة عليهم بقرب بعضهم من بعض ومقابلة بعضهم بعضا كما قال تعالى {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ}
فإن من تمام اللذة والنعيم أن يكون مع الإنسان في بستانه ومنزله من يحب معاشرته ويؤثر قربه ولا يكون بعيداً منه قد حيل بينه وبينه بل سريره إلى جانب سرير من يحبه.
(فصل)
وقوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ}
قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل جعلناهم اثنين اثنين
وقال يونس قرناهم بهن وليس من عقد التزويج
قال والعرب لا تقول تزوجت بها وإنما تقول تزوجتها
قال ابن نصر هذا والتنزيل يدل على ما قاله يونس، وذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} ولو كان على تزوجت بها لقال: زوجناك بها
وقال ابن سلام: تميم تقول: تزوجت امرأة وتزوجت بها وحكاها الكسائي أيضا.
وقال الأزهري تقول العرب زوجته امرأة وتزوجت امرأة، وليس من كلامهم تزوجت بامرأة
وقوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} أي قرناهم
وقال الفراء هي لغة في أزد شنوءة
قال الواحدي: وقال أبي عبيدة في هذا أحسن لأنه جعله من التزويج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجا لا بمعنى عقد النكاح
ومن هذا يجوز أن يقال كان فردا فزوجته بآخر، كما يقال شفعته بآخر.
وإنما تمتنع الباء عند من يمنعها إذا كان بمعنى عقد التزويج.
قلت: ولا يمتنع أن يراد الأمران معا فلفظ التزويج يدل على النكاح كما قال مجاهد: أنكحناهم الحور.
ولفظ الباء تدل على الاقتران والضم، وهذا أبلغ من حذفها والله أعلم.
(فصل)
وقال في (التبيان في أقسام القرآن)
وأما (الحور العين) فقال مجاهد التي يحار فيها الطرف بادياً مخ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون.
وقال قتادة بحور أي بيض وكذا قال ابن عباس.
وقال مقاتل الحور البيض الوجوه العين الحسان الأعين، وعين حوراء شديدة السواد نقية البياض
طويلة الأهداب مع سوادها كاملة الحسن، ولا تسمى المرأة حوراء حتى يكون مع حور عينها بياض لون الجسد
فوصفهن بالبياض والحسن والملاحة كما قال {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}