قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة والطور
مكية
سورة والطور مكية: قوله: (وَالطُّورِ) إلى قوله: (مِنْ دَافِعٍ) [1 - 7] .
هذه الأقسام أقسم الله عز وجل بها أن عذابه لحال واقع لا بد منه. والتقدير: ورب الطور، ورب كتاب مسطور.
فالطور جبل، قال نوف: أوحى الله إلى الجبال إني نازل على جبل منكم فارتفعت وشمخت، إلا الطور فإنه تواضع وقال: أرضى بما قسم الله [لي] ، فكان الأمر عليه.
وقيل هو بمدين وهو طور سيناء.
قال مجاهد: الطور الجبل بالسريانية.
وقوله: {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} رواه أحمد بن صالح عن نافع بالصاد، وأكثر الرواة عنه بالسين كالجماعة على خط المصحف، والسين هو الأصل، وإنما جاز فيها الصاد لأجل الطاء التي بعدها ليكون النطق (بمطبق مستقر قبل مطبق مجهور) والسين مهموسة وليست بمطبقة، فالفظ بها قيل: حرف مجهور فيه تكلف واختلاف في عمل اللسان، وإذا قرأت بالسين كان عمل اللسان في تسفل ثم يتصعد بعد ذلك، ففيه بعض المشقة ولهذا نظائر كثيرة قد مضت.
ومعنى المسطور: المكتوب.
وهو الصحيفة، قيل يعني به ما تكتب الحفظة وتستنسخ من أعمال بني آدم التي سبقت في علم الله عز وجل قبل خلقه لهم.
أي: يعمر بكثرة الدعاء والغشيان، روى أنه بيت في السماء بحيال الكعبة من الأرض يدخله كل يوم سبعون ألفاً من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبداً.
وروي أنه كذلك في كل سماء بيت يقابل الذي تحته، وكلها تقابل الكعبة.
وعن ابن عباس أنه كان يقول: إن لله عز وجل في السماوات والأرضين خمسة عشر بيتاً، سبعة في الأرضين وسبعة في السماوات والكعبة محادية كلها.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رفع لي البيت المعمور فقلت: يا جبريل ما هذا؟"
قال: البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا"."