فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426624 من 466147

ومن لطائف ونكات ابن الأثير:

سورة النجم

{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) }

فالألفاظ إذن تنقسم ثلاثة أقسام: قسمان حسنان, وقسم قبيح.

فالقسمان الحسنان:

أحدهما: ما تداول استعماله الأول والآخر، من الزمن القديم إلى زماننا هذا، ولا يطلق عليه أنه وحشيّ.

والآخر: ما تداول استعماله الأول دون الآخر، ويختلف استعماله بالنسبة إلى الزمن وأهله، وهذا هو الذي لا يعاب استعماله عند العرب؛ لأنه لم يكن عندهم وحشيًّا، وهو عندنا وحشيّ، وقد تضمَّن القرآن الكريم منه كلمات معدودة، وهي التي تطلق عليها"غريب القرآن"، وكذلك تضمَّن الحديث النبويّ منه شيئًا، وهو الذي يطلق عليه"غريب الحديث".

وحضر عندي في بعض الأيام رجل متفلسف, فجرى ذكر القرآن الكريم، فأخذت في وصفه، وذكر ما اشتملت عليه ألفاظه ومعانيه من الفصاحة والبلاغة، فقال ذلك الرجل: وأيّ فصاحة هناك وهو يقول: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} ؟ فهل في لفظة"ضيزى"من الحسن ما يوصف؟

فقلت له: اعلم أن لاستعمال الألفاظ أسرارًا لم تقف عليها أنت ولا أئمتك، مثل: ابن سينا والفارابي، ولا من أضلَّهم مثل: أرسطاليس وأفلاطون, وهذه اللفظة التي أنكرتها في القرآن، وهي لفظة"ضيزى"فإنِّها لا يَسُدُّ غيرها مسدَّها، ألا ترى أن السورة كلها - التي هي سورة النجم - مسجوعة على حرف الياء، فقال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} وكذلك إلى آخر السورة, فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد وما كان يزعمه الكفار قال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذي جاءت السورة عليه، وغيرها لا يسد مسدها في مكانها.

وإذا نزلنا معك أيُّها المعاند على ما تريد قلنا: إن غير هذه اللفظة أحسن منها, ولكنها في هذا الموضع لا ترد ملائمة لأخواتها، ولا مناسبة؛ لأنها تكون خارجة عن حرف السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت