{إِنَّ المتقين فِى جنات وَنَعِيمٍ}
أيْ فِي آية جناتٍ وأيِّ نعيمٍ عَلى أنَّ التنوينَ للتفخيمِ أوْ في جناتٍ ونعيمٍ مخصوصةٍ بالمتقينَ عَلى أنَّه للتنويعِ {فاكهين} ناعمينَ متلذذينَ {بِمَا ءاتاهم رَبُّهُمْ} وَقُرِئَ فكهينَ وفاكهونَ على أنَّه الخبرُ والظرفُ لغوٌ متعلقٌ بالخبرِ أوْ خبرٌ آخرُ {ووقاهم رَبُّهُمْ عَذَابَ الجحيم} عطفٌ عَلى آتاهُم عَلى أنَّ مَا مصدريةٌ أوْ عَلى خبرِ إنَّ، أوْ حالٌ بإضمارِ قَدْ إمَّا منَ المستكن في الخبرِ أو في الحال وإمَّا من فاعلِ أَتي أوْ منْ مفعولِه أو منهُما، وإظهارُ الربِّ في موقعِ الإضمارِ مضافاً إلى ضميرِهم للتشريفِ والتعليلِ {كُلُواْ واشربوا} أيْ يقالُ لَهُم كُلوا واشربُوا أكلاً وشرباً {هَنِيئَاً} أوْ طعاماً وشراباً هنيئاً وهُو الذَّي لا تنغيضَ فيهِ {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} بسببِه أو بمقابلتِه، وقيلَ: الباءُ زائدةٌ ومَا فاعلُ هنيئاً أيْ هَناكُم مَا كنتُم تعملونَ أي جزاؤُه {مُتَّكِئِينَ على سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} مصطّفةٍ {وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ} وقُرِئَ بحورِ عينٍ على إضافةِ الموصوفِ إلى صفتِه بالتأويلِ المشهورِ وقُرِئَ بعينٍ عينٍ، والباءُ معَ أن التزويجَ مما يتعدى إلى مفعولينِ لما فيهِ من مَعْنى الوصلِ والإلصاقِ أو للسببيةِ إذْ المَعْنى صيَّرناهُم أزواجاً بسببِهن فإنَّ الزوجيةَ لا تتحققُ بدونِ انضمامِهن إليهمْ وقولُه تعالَى: {والذين ءامَنُواْ} إلخ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ لبيانِ حالِ طائفةٍ من أهلِ الجنةِ إثرَ بيانِ حالِ الكُلِّ وهُم الذينَ شاركتْهم ذريتُهم في الإيمانِ وهُوَ مبتدأٌ خبرُه ألحقنا بِهم وقولُه تعالَى: {واتبعتهم ذُرّيَّتُهُم} عطفٌ على آمنُوا وقيل: اعتراضٌ وقولُه تعالَى: {بإيمان} متعلقٌ بالاتّباعِ أيْ اتبعتْهم ذريتُهم بإيمانٍ في الجُملةِ قاصرٍ عن رتبةِ إيمانِ الآباءِ، واعتبارُ هذا القيدِ للإيذانِ بثبوتِ الحكمِ في الإيمانِ الكامل أصالةً