الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} فَـ يَوْمُ مِنْ صِلَةِ وَاقِعٍ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَمُورُ: تَدُورُ وَتُكْفَأُ وَكَانَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى يُنْشِدُ بَيْتَ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا ... مَوْرَ السَّحَابَةِ لَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ
فَالْمَوْرُ عَلَى رِوَايَتِهِ: التَّكْفُّؤُ وَالتَّرْهِيلُ فِي الْمِشْيَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْوِيهِ مَرَّ السَّحَابَةِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ.
عَنْ قَتَادَةَ:"مَوْرُهَا: تَحْرِيكُهَا"
[وقَالَ] الضَّحَّاكَ: يَعْنِي: «اسْتِدَارَتَهَا وَتَحْرِيكَهَا لِأَمْرِ اللَّهِ، وَمَوْجُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَوْرُهَا: تَشَقُّقُهَا
وَقَوْلُهُ: {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا}
يَقُولُ: وَتَسِيرُ الْجِبَالُ عَنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الْأَرْضِ سَيْرًا، فَتَصِيرُ هَبَاءً مُنْبَثًّا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْوَادِي الَّذِي يَسِيلُ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ فِي جَهَنَّمَ، يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُكَذِّبِينَ بِوُقُوعِ عَذَابِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ، يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: أُدْخِلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ} لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَأَشْبَهَ الْمُجَازَاةَ، لِأَنَّ الْمُجَازَاةَ يَكُونُ خَبَرُهَا بِالْفَاءِ
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: الْأَوْقَاتُ تَكُونُ كُلُّهَا جَزَاءٌ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ، فَهَذَا مِنْ ذَاكَ، لِأَنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوا «إِنْ» وَهِيَ أَصْلُ الْجَزَاءِ بِحِينَ، وَقَالَ: إِنَّ مَعَ يَوْمَ إِضْمَارُ فِعْلٍ، وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ جَزَاءً، لِأَنَّ الْإِعْرَابَ يَأْخُذُ ظَاهِرَ الْكَلَامِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى جَزَاءً.
وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ}