ومن نكت وتنبيهات البسيلي في السورة الكريمة:
سُورَةُ الطُّورِ
9 - {يَوْمَ تَمُورُ} :
مَكِّيّ:"العاملُ فيه"واقع"، ولا يصحُّ كونه دَافِع". أبو حيان:"لمْ يبيِّنْ وجهَ ذلك".
قلت: وجْهُه أن القضيةَ السالبةَ لا تقتضي وجودَ الموضوع، ولا إمْكَانَ وجوده؛ فأَثْبَتَ أولا وقوعَ العذاب، والإطلاقُ أعمُّ مِن كونه في ذلك اليومَ أو غيرِه، ثم أخبر أنه ليس له دافعٌ في ذلك اليوم، ونفْيُ الَدافع أعمُّ من وجود المدفوع في ذلك اليوم - وهو العذاب - وعدم وجوده، وإذا كان العامل فيه"واقع"، اقتضى وقوعَ العذاب في ذَلك اليوم.
{مَوْرًا} :
التأكيدُ يرفعُ المجاز، فيُرَدُّ قولُ الطبائعيين أن السماوات لا تقبل الانفطار.
21 - {وَالَّذِينَ آمَنُوا} :
قيل: المراد بهم المتقون المتقدم ذِكْرهم، المتصفون بأخصِّ الإيمان لا بأعَمِّه، وإلاَّ لَزِمَ الترجيح من غير مُرَجِّح؛ لأنّ الوصفَ الذي جُعِلَ عِلَّةً للإلحاق هو الإيمان، فليس إلحاقُ الذريةِ بالآباء بأَوْلَى من العكسَ، وَلا يلزم ذلك في الأخصِّ لأنّه أقوى.
وجوابُهُ عدمُ تسليم لزُومِ الترجيح دونَ مُرَجِّح، بل المرجِّح موجود، وهو سبْقيةُ إيمانِ الآباء وتَقدُّمُ وجودِهم.
وفي سماع أصبغ عن ابن القاسم في جامع"العتبية"- فيمن يُولَدُ مخْبُولا أو يصيبُه الخَبَلُ قبل أن يبلغ -، قال:"ما سمعتُ فيه شيئا إلا قولَه تعالى (وَالذينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) الآية، وأرجوا أن يجعلهم الله معهم؛ فأمَّا مَنِ احتلَم وجَرَى عليه القلم، ثم أصيبَ بعد ذلك، فقال بعض أهل العلم والفضل: يُطْبَعُ على عمله كَمَن مات".
ابن رشد:"ما رَجَاهُ ابنُ القاسم من إلحاقهم بآبائهم يُروى عن"
النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ورُوي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله لَيَرْفعُ ذريةَ المومن معه في جنته، وإن لم يبلغْها في العمل ليُقِرَّ بهم عينه"، ثم قرأ: (وَالذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيتهُمْ) الآية"."