[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي وقع)
الوُقوع: مصدر وَقَعَ الشئُ يَقَعُ وُقوعاً أَى هُوِيّاً.
والوَقْعُ: وَقْعةُ الضَرْبِ بالشئِ.
وقوله تعالى: {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} أَى واجب على الكفار، ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم} أَى وجب وقيل: ثَبَتَت الحُجَّة عليهم، وقيل معناه: إِذا ظهرت أَماراتُ القِيامة التي تقدّم القول فيها.
وكذلك قوله تعالى: {فَوَقَعَ الْحَقُّ} أَى ثَبَتَ.
وفى الحديث:"اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرة، فإِنَّها تَقَعُ من الجائع مَوْقِعهَا من الشَبْعان"، قال بعضهم: أَراد أَنْ شِقّ التمرة لا يُغْنِى من الجُوع ولا يتبيّن له موقع على الجائِع إِذا تناوله، كما لا يتبيّن على الشبْعان إِذا أَكله، فلا تَعْجِزُوا/ أَن تَتصدّقوا به.
وقيل: لأَنَّه يَسْأَل هذا شِقَّ تَمْره وذا شِقَّ تمره، والثالثَ والرابعَ، فيجتمع له ما يَسُدَّ جَوْعته.
ويقال للطَّير على شجر أَو على أَرض: هنّ وُقوعٌ ووُقَّعٌ، قال المَرَّار بن سعيد الفَقْعَسِيّ:
*أَنا ابْنُ التارك البَكْرى بشْر * عَلَيْه الطَيْرُ تَأكُلُه وُقُوعا*
والواقِعَةُ لا تُقال إِلاَّ فِي الشّدة والمكروه.
وأَكثر ما جاءَ فِي القرآن من لفظ وَقَعَ جاءَ فِي العذاب والشدائد، نحو: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} أَى القيامة.
ووُقوع القَوْل: حُصُول مُتضمَّنِه، قال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ} أَى وجب العذاب الَّذى وُعِدُوا لظلمهم، وقوله تعالى: {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ} استعمالُ لفظ على مع الوقوع هاهنا تأكيد للوُجوب كاستعمال: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} .
وقوله: {فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} عبارةٌ عن مُبادَرَتِهم إِلى السُجود.
والوَقْعَةُ فِي الحَرْب: صَدْمَةٌ بعد صَدْمة.
والاسمُ الوَقِيعَة والواقِعَة.