{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا}
من أصناف المخلوقات {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} تقدم الكلام فيها {وَمَا مَسَّنَا} وما أصابنا بذلك مع كونه مما لا تفي به القوى والقدر {مِن لُّغُوبٍ} تعب ما فالتنوين للتحقير، وهذا كما قال قتادة.
وغيره رد على جهلة اليهود زعموا أنه تعالى شأنه بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه وتعالى عما يقولون علوّاً كبيراً.
وعن الضحاك أن الآية نزلت لما قالوا ذلك، ويحكى أنهم يزعمون أنه مذكور في التوراة، وجملة {وَمَا مَسَّنَا} الخ تحتمل أن تكون حالية وأن تكون استئنافية، وقرأ السلمي. وطلحة
ويعقوب {لُغُوبٌ} بفتح اللام بزنة القبول والولوع وهو مصدر غير مقيس بخلاف مضموم اللام.
{فاصبر على مَا يَقُولُونَ} أي ما يقول المشركون في شأن البعث من الأباطيل المبنية على الاستبعاد والإنكار فإن من قدر على خلق العالم في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء قادر على بعثهم والانتقام منهم، أو على ما يقول اليهود من مقالة الكفر والتشبيه.
والكلام متعلق بقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا} [ق: 38] الخ على الوجهين، وفي"الكشف"أنه على الأول متعلق بأول السورة إلى هذا الموضع وأنه أنسب من تعلقه بلقد خلقنا الآية لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض إلى ههنا على ما لا يخفى على المسترشد.
وأنت تعلم أن الأقرب تعلقه على الوجهين بما ذكرنا {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} أي نزهه تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الأخبار بوقوع البعث وعن وصفه عز وجل بما يوجب التشبيه، أو نزهه عن كل نقص ومنه ما ذكر حامداً له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق وغيرها.
{قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب} هما وقتا الفجر والعصر وفضليتهما مشهورة.