38 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}
قال جماعة المفسرين: إن اليهود قالت: خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فذلك لا يعمل فيه شيئًا. فأكذبهم الله تعالى بقوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} قال الكسائي: يقال لَغَبَ بالفتح يلغُبُ بالضم لغوبًا, ولغِبَ بالكسر يلغَب بالفتح لغبًا - لغتان فهو لاغب.
قال ابن عباس: يريد كما يلغب المخلوقون إذا عملوا من النَّصَب والتعب والإعياء.
39 -قوله تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} يعني علي بهت اليهود وكذبهم في قول مقاتل. وقال مقاتل: نزلت في المستهزئين بالقرآن، ولم يكن أذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القتال بعد.
وقوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي صَلِّ حمدًا لله تعالى: {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} قال مقاتل: يعني صلاة الفجر والعصر. وزاد عطاء والكلبي عن ابن عباس: صلاة الظهر.
40 - {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} قال عطاء، والكلبي، ومقاتل: يريد المغرب والعشاء.
{وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} بكسر الهمزة مصدر أدبر الشيء إدبارًا، إذا ولَّى. وانتصابه هاهنا على الظرف. والمصادر تجعل ظرفًا على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها كقولك: جئتك مقدمَ الحاج، وخفوقَ النجم، وخلافةَ فلان. تريد في ذلك كله: وقت كذا، وحذفته. فكذلك يُقدَّر في قوله: وقت إدبار السجود، إلا أن المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل، ومن فتح الهمزة جعله جمع دُبْرٍ أو دبر، مثل: قُفْلٍ، وأقفال، وطنبٍ وأطناب. وقد استعمل ذلك ظرفًا في نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر الشهر الحرام.
قال أوس: