[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة ق*
[ق: 30]
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر: يوم يقول لجهنم [ق / 30] بالياء.
وقرأ الباقون: بالنون [وكذلك روى حفص عن عاصم بالنون] .
حجّة يوم نقول بالنون، قوله: وقد قدمت إليكم بالوعيد [ق / 28] ، وقوله: وما أنا بظلام للعبيد [ق / 29] ، والنون في المعنى مثل: أقول فهو أشبه بما قبله، والياء على: يوم يقول الله.
[ق: 40]
اختلفوا في قوله: وأدبار السجود [ق / 40] في فتح الألف وكسرها.
فقرأ ابن كثير ونافع وحمزة: وإدبار السجود بكسر الألف.
وقرأ الباقون: وأدبار بفتح الألف.
قال أبو علي: إدبار مصدر، والمصادر تجعل ظروفا على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها: كقولهم: جئتك مقدم الحاجّ،
وخفوق النجم، وخلافة فلان، تريد في ذلك كلّه وقت كذا، فحذفت، وكذلك يقدّر في قوله: وقت إدبار السجود، إلّا أنّ المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل، فهذا أدخل في باب الظروف من قول من فتح، وكأنّه أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة، وقد قيل: إنّه يراد به الركعتان اللّتان بعد المغرب، ومن قال:
وأدبار السجود جعله جمع دبر أو دبر، مثل: قفل وأقفال، وطنب وأطناب، وقد استعمل ذلك ظرفا نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر الشهر الحرام، وقال أوس بن حجر:
على دبر الشّهر الحرام بأرضنا وما حولها جدب سنون تلمّع
[ق: 41]
قرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: ينادي المنادي [ق / 41] بياء في الوصل، ووقف ابن كثير بياء، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء.
ووقف الباقون بغير ياء وكذلك وصلوا.
أمّا إثبات الياء في الوصل، فلأنّ هذه الياءات أكثر الأمر، إنّما تحذف من الفواصل، وما شبّه بها من الكلام التّام، ومن وقف بالياء فلأنّه كلام غير تام، وإنّما الحذف في أكثر الأمر من الكلام التام تشبيها بالفواصل، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياء لأنّ الوقف موضع تغيير، ألا ترى أنّه يبدل من التاء فيه الهاء في نحو: تمرة، ويبدل من التنوين الألف، ويضعّف فيه الحرف نحو: هذا فرجّ، ويحذف فيه الحرف في
القوافي فغيّراه بالحذف، كما غيّرت بهذه الأشياء.
وأمّا من حذف في الوصل والوقف فقد ذكرنا القول في الحذف في الوقف، فأمّا من حذف في الوصل فقد قيل: إنّه في الكتاب لا ياء فيه.
[ق: 44]