{يا أيها الذين ءامَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مّنَ الظن}
أي تباعدوا منه، وأصل اجتنبه كان على جانب منه ثم شاع في التباعد اللازم له، وتنكيراً {كَثِيراً} ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل، فإن من الظن ما يباح اتباعه كالظن في الأمور المعايشة، ومنه ما يجب كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات كالواجبات الثابتة بغير دليل قطعي وحسن الظن بالله عز وجل، ومنه ما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يخالفوا قاطع وظن السوء بالمؤمنين، ففي الحديث"أن الله تعالى حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء"وعن عائشة مرفوعاً"من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه الظن إن الله تعالى يقول: {اجتنبوا كَثِيراً مّنَ الظن} "ويشترط في حرمة هذا أن يكون المظنون به ممن شوهد منه التستر والصلاح وأونست منه الأمانة، وأما من يتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث كالدخول والخروج إلى حانات الخمر وصحبة الغواني الفاجرات وإدمان النظر إلى المرد فلا يحرم ظن السوء فيه وإن كان الظان لم يره يشرب الخمر ولا يزني ولا يعبث بالشباب.