[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الحث على لزوم الرفق في أمور وكراهية العجلة فيها)
قال ابن حبان البستي:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ بِالصَّيْمَرَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مملكة عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَنْ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها وترك العجلة والخفة فيها إذ اللَّه تعالى يحب الرفق في الأمور كلها ومن منع الرفق منع الخير كما أن من أعطي الرفق أعطي الخير ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة
وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري
الرفق ممن سيلقى اليمن صاحبه ... والخرف منه يكون العنف والزلل
والحزم أن يتأنى المرء فرصته ... والكف عنها إذا ما أمكنت فشل
والبر لله خير الأمر عاقبة ... والله للبر عون ماله مثل
خير البرية قولا خيرهم عملا ... لا يصلح القول حتى يصلح العمل
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي:
الرفق أيمن شيء أنت تتبعه ... والخرق أشأم شيء يقدم الرجلا
وذو التثبت من حمد إلى ظفر ... من يركب الرفق لا ليستحقب الزللا
حدثنا مُحَمَّد بْن أَبِي عَلِيٍّ الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خلف البسامي عن أحمد ابن موسى الأزرق أنه أنشده:
وزن الكلام إذا نطقت فإنما ... يبدي العقول أو العيوب المنطق
لا ألفينك ثاويا في غربة ... إن الغريب بكل سهم يرشق
لو سار ألف مدجج في حاجة ... لم يقضها إلا الذي يترفق
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل يلزم الرفق في الأوقات والاعتدال في الحالات لأن الزيادة على المقدار في المبتغى عيب كما أن النقصان فيما يجب من المطلب عجز وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف ولا دليل أمهر من رفق كما لا ظهير أوثق من العقل ومن الرفق يكون الاحتراز وفي الاحتراز ترجى السلامة وفي ترك الرفق يكون الخرق وفي لزوم الخرق تخاف الهلكة ولقد أنشدني الأبرش: