فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416512 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا(27) .

قال أهل التأويل: قوله: (صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ) . أي: حقق اللَّه لرسوله الرؤيا التي أراها إياه بالحق؛ أي: بالوفاء لذلك.

ويحتمل: أي: صير النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - صادقًا عندهم فيما أخبرهم أنه رأى، وجعله صادقًا في ذلك؛ والأول أشبه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) هذا يخرج على وجهين:

أحدهما: على الأمر: أن ادخلوا المسجد الحرام، وإن كان في الظاهر خبرًا؛ كرؤيا إبراهيم - عليه السلام - حيث قال: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) ، ثم قال اللَّه - تعالى: (افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) ، دل على أن ما رأى إبراهيم - صلوات اللَّه عليه - من الذبح هو أمر بذلك، فإن كان التأويل هذا فيخرج الثنيا المذكور فيه على أثره، كأنه يقول: ادخلوا المسجد الحرام محلقين ومقصرين إن شاء اللَّه أن تأمنوا في دخولكم، وإذا لم تأمنوا لم يشأ أن تدخلوه، واللَّه أعلم.

ويحتمل أن يكون قوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) على الوعد، فيخرج الثنيا المذكور على وجهين:

أحدهما: على التبرك والتيمن، كما يتبرك بذكر اسمه في فعل يفعله، واللَّه أعلم.

والثاني: على الأمر لكل في نفسه إذا أخبر غيره أنه يدخل أن يقول: إن شاء اللَّه، كما يؤمر بالثنيا من أخبر شيئًا أنه يفعله، كقوله - تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت