(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
قال الأبشيهي:
اعلم .. أن أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وفضائلهم أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، وإني والله أحبهم وأحب من يحبهم، وأسأل الله أن يميتني على محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومحبتهم وأن يحشرنا في زمرتهم وتحت ألويتهم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
شعر:
إني أحب أبا حفص وشيعته ... كما أحبّ عتيقا صاحب الغار
وقد رضيت عليا قدوة علما ... وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
كلّ الصحابة ساداتي ومعتقدي ... فهل عليّ بهذا القول من عار
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم اليوم صائما؟ فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أطعم اليوم منكم مسكينا؟ فقال أبو بكر: أنا، قال فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في أحد إلا دخل الجنة.
وقال صلى الله عليه وسلم: لو كان بعدي نبي لكان عمر، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثني بالحق بشيرا ما سلكت واديا إلا سلك الشيطان واديا غيره، ولما أسلم رضي الله عنه قال: يا رسول الله ألسنا على الحق، قال: بلى، قال: والذي بعثك بالحق نبيا لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم.
ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام وقف على طور سيناء فأرسل البطريق عظيما لهم وقال: انظر إلى ملك العرب فرآه على فرس وعليه جبة صوف مرقعة مستقبل الشمس بوجهه ومخلاته في قربوس السرج وعمر يدخل يده فيها ويخرج فلق خبز يابس يمسحها من التبن ويلوكها، فوصفه البطريق فقال: لا ترى بمحاربة هذا طاقة أعطوه ما شاء.
وأما أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه ففضائله كثيرة ومناقبه شهيرة فهو جامع القرآن، ومن استحيت منه ملائكة الرحمن رضي الله عنه.
وقال جميع بن عمير: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أخبريني من كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فاطمة. قلت: إنما أسألك عن الرجال قالت: زوجها، فوالله لقد كان صواما قواما. ولقد سالت نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده فردها إلى فيه، قلت: