{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}
فيه خمس مسائل:
الأولى قوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله} "مُحَمَّدٌ"مبتدأ و"رَسُولُ"خبره.
وقيل:"مُحَمَّدٌ"ابتداء و"رَسُولُ اللَّهِ"نعته.
{والذين مَعَهُ} عطف على المبتدأ، والخبر فيما بعده؛ فلا يوقف على هذا التقدير على"رَسُولُ اللَّهِ".
وعلى الأول يوقف على"رَسُولُ اللَّهِ"؛ لأن صفاته عليه السلام تزيد على ما وصف أصحابه؛ فيكون"مُحَمَّدٌ"ابتداء و"رَسُولُ اللَّهِ"الخبر"وَالَّذِينَ مَعَهُ"ابتداء ثان.
و"أَشِدَّاءُ"خبره و"رُحَمَاءُ"خبر ثان.
وكون الصفات في جملة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هو الأشبه.
قال ابن عباس: أهل الحديبية أشداء على الكفار؛ أي غلاظ عليهم كالأسد على فريسته.
وقيل: المراد ب"الَّذِينَ مَعَهُ"جميع المؤمنين.
{رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} أي يرحم بعضهم بعضاً.
وقيل: متعاطفون متوادّون.
وقرأ الحسن"أشداء على الكفار رحماء بينهم"بالنصب على الحال، كأنه قال: والذين معه في حال شدّتهم على الكفار وتراحمهم بينهم.
{وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بالله وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً} إخبار عن كثرة صلاتهم.
{يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً} أي يطلبون الجنة ورضا الله تعالى.
الثانية قوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السجود} السيما العلامة؛ وفيها لغتان: المد والقصر؛ أي لاحت علامات التهجُّد بالليل وأمارات السهر.
وفي سنن ابن ماجه قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد الطلخي قال حدّثنا ثابت بن موسى أبو يزيد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"وقال ابن العربي: ودَسّه قوم في حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم على وجه الغلط، وليس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فيه ذكر بحرف.