{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله}
أي هو أو ذلك الرسول المرسل بالهدي ودين الحق محمد على أن الاسم الشريف خبر مبتدأ محذوف و {رَسُولِ الله} عطف بيان أو نعت أو بدل، والجملة استئناف مبين لقوله تعالى: {هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} [الفتح: 28] وهذا هو الوجه الأرجح الأنسب بالمساق كما في الكشف ويؤيده نظراً إلى بعض ما يأتي من الأوجه إن شاء الله تعالى قراءة ابن عامر في رواية {رَّسُولٍ} بالنصب على المدح، وقوله تعالى: {والذين مَعَهُ} مبتدأ خبره قوله سبحانه: {أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} وقال أبو حيان: الظاهر أن {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله} مبتدأ وخبر والجملة عليه مبنية للمشهود به، أما على كونه الرسالة فظاهر، وأما على كونه محقق الوعد فقيل: لأن كينونة ما وعده لازمة لكونه عليه الصلاة والسلام رسول الله إذ هو لا يوعد إلا بما هو محقق ولا يخبر إلا عن كل صدق.
وجوز كون {مُحَمَّدٌ} مبتدأ و {رَّسُولٍ} تابعاً له {والذين مَعَهُ} عطفاً عليه والخبر عنه وعنهم قوله تعالى: {أَشِدَّاء} الخ.
وقرأ الحسن {أَشِدَّاء رُحَمَاء} بنصبهما فقيل على المدح وقيل على الحال، والعامل فيهما العامل في {مَعَهُ} فيكون الخبر على هذا الوجه جملة {تَرَاهُمْ} الآتي وكذا خبر {الذين} على الوجه الأول، والمراد بالذين معه عند ابن عباس من شهد الحديبية، وقال الجمهور: جميع أصحابه صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم.