وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورَة الحجرات
1 -قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. .) الآية.
"يا أيها الذينَ آمنوا"ذُكِر في السورة خمس مرات، والمخاطبون فيها المؤمنون، والمخاطَبُ به أمرٌ، أو نهيٌ، وذُكر فيها"يا أيُّها النَّاسُ"مرَّة، والمخاطبون فيها يعمُّ المؤمنين والكافرين، كما أن المخاطَبَ به وهو قوله"إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى"يعمُّهما، فناسبَ فيها ذكرَ النَّاسِ، وقولُه"لاَ تُقَدًّمُوا"منْ قدَّم بمعنى تقدَّم، لأن المراد به نهيهم عن أن يتقدّموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولٍ، أو فعلٍ، لا عَنْ أن يُقدِّموا غيرَهم.
2 -قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ. .) .
فائدةُ ذكرِ"وَلَا تَجْهرُوا لهُ بالقَوْلِ"بعد قوله"لَا تَرْفَعُوا أصواتكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَبِيِّ"النهيُ عن الجهرِ في مخاطبتِهِ، وإنْ لم يتضمَّنْ رفع أصواتِهم على صوته.
وقيلْ: المراد النهيُ عن مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - باسمه.
3 -قوله تعالى: (أنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمُ وأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) أي مخافة حبوطها.
فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ الأعمال إنما تحبط بالكفر، ورفعُ الصوتِ على صوتِ النبي ليس بكفر؟
قلتُ: المراد به الاستخفاف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر.
وقيل: حبوطُ العمل هنا مجازٌ عن نقصان المنزلة، وانحطاطِ الرتبة.
4 -قوله تعالى: (وَلَكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الِإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إليكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ والعِصْيَانَ ...) .
إن قلتَ: ما فائدةُ الجمعِ بين الفِسْقِ والعصيانِ؟!