فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418808 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(حقوق الأخوة والصحبة)

للإمام/ أبي حامد الغزالي

قال الإمام الغزالي: اعلم أن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين

الزوجين، وكما يقتضي النكاح حقوقًا يجب الوفاء بها قيامًا بحق النكاح، فهكذا عقد

الأخوة؛ فلأخيك عليك حق في المال والنفس وفي اللسان والقلب بالعفو والدعاء

والإخلاص والوفاء وبالتخفيف وترك التكلف والتكليف، وذلك يجمعه ثمانية حقوق.

(الحق الأول) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مثل الأخوين مثل

اليدين تغسل إحداهما الأخرى)وإنما شبههما باليدين لا باليد والرجل؛ لأنهما

يتعاونان على غرض واحد، فهكذا الأخوان إنما تتم أخوتهما إذا توافقا في مقصد

واحد، فهما من وجه كالشخص الواحد، وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء،

والمشاركة في المال والحال وارتفاع الاختصاص والاستئثار.

والمواساة بالمال مع الإخوة على ثلاث مراتب: (أدناها) أن تُنزله منزلة

عبدك أو خادمك، فتقوم بحاجته من فضل مالك، فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك

فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء، ولم تُحوِجه إلى السؤال، فهو غاية التقصير في

حق الأخوة.

(الثانية) : أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك، ونزوله

منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال، قال الحسن:(كان أحدهم يشق إزاره بينه

وبين أخيه).

(الثالثة) وهي العليا: أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك، وهذه

رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين. (أقول في هذا بحث أوردته في كتابي

(الحكمة الشرعية) وبينت فيه أن مرتبة الإيثار على النفس ليست عُليا المراتب،

وسأذكره في الجزء الآتي إن شاء الله تعالى).

ومن تمام هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضًا، كما رُوي أنه سُعي بجماعة من

الصوفية إلى بعض الخلفاء، فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين النوري. فبادر

إلى السياف ليكون هو أول مقتول، فقيل له في ذلك فقال: أحببت أن أوثر إخواني

بالحياة في هذه اللحظة، فكان ذلك سبب نجاة جميعهم - من حكاية طويلة - فإن لم

تصادف نفسك في رتبة من هذه الرتب مع أخيك، فاعلم أن عقد الأخوة لم ينعقد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت