فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420045 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

12 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} ؛ أي: كونوا على جانب منه، وابعدوا عنه ولا تقربوه، والظنّ هنا هو مجرد التهمة التي لا سبب لها، كمن يتهم غيره بشيء من الفواحش ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك، فالمراد به: ظن السوء بأهل الخير والصلاح، وأمر سبحانه باجتناب الكثير ليفحص المؤمن عن كل ظنّ يظنّه، حتى يعلم أنه من أيّ القبيل، فإنّ من الظنّ ما يجب اتباعه، كالظنّ حيث لا قاطع فيه من العمليات، فإنّ أكثر الأحكام الشرعية مبنيّة على الظنّ، كالقياس وخبر الواحد ودلالة العموم، ولكن هذا الظنّ الذي يجب العمل به قد قوي بوجه من الوجوه الموجبة للعمل به، فارتفع عن الشك والتهمة وكحسن الظنّ بالله تعالى، وفي الحديث:"إنّ حسن الظنّ من الإيمان". ومن الظنّ ما يحرم: كالظنّ في الإلهيات؛ أي: بوجود الإله وذاته وصفاته، وما يليق به من الكمال، وفي النبوات، فمن قال: آمنت بجميع الأنبياء، ولا أعلم آدم نبي أم لا .. يكفر، وكذا من آمن بأنَّ نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول، ولم يؤمن بأنه خاتم الرسل لا نسخ لدينه إلى يوم القيامة .. لا يكون مؤمنًا، وكالظن حيث يخالفه قاطع: كالظن بنبوة علي كرم الله وجهه أو بنبوة واحد من خلفاء هذه الأمة مع وجود قوله تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا نبيّ بعدي". فإنَّ مثل هذا الظنّ حرام، ولو قطع كان كفرًا، وكظنّ السوء بالمؤمنين، خصوصًا بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبورثته الكمَّل: كالعلماء بالله تعالى، قال تعالى: {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله حرّم من المسلم: عرضه، ودمه، وأن يظنَّ به ظن السوء". ومن الظنّ ما يباح: كالظنّ في الأمور المعاشية، وفي"كشف الأسرار": ومن المباح: الظن في الصلاة، والصوم، والقبلة، أمر صاحبه بالتحريّ فيها، والبناء على غلبة الظن، فلا يدخل في الظن المأمور باجتنابه شيء من الظنّ المأمور باتباعه في مسائل الدين، فإنَّ الله قد تعبَّد عباده باتباعه، وأوجب العمل به جمهور أهل العلم، ولم ينكر ذلك إلا بعض طوائف المبتدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت