فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 420757 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) }

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ: {ق} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ

وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ

وَقَالَ آخَرُونَ: {ق} اسْمُ الْجَبَلِ الْمُحِيطِ بِالْأَرْضِ [1] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا فِي تَأْوِيلِ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقَوْلُهُ: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}

يَقُولُ: وَالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعِ جَوَابِ هَذَا الْقَسَمِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} قَسَمٌ عَلَى قَوْلِهِ: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ}

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْكُوفَةِ: فِيهَا الْمَعْنَى الَّذِي أَقْسَمَ بِهِ، وَقَالَ: ذُكِرَ أَنَّهَا قُضِيَ وَاللَّهِ، وَقَالَ: يُقَالُ: إِنَّ قَافْ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ، فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَكَأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ: أَيْ هُوَ قَافْ وَاللَّهِ؛ قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي لِرَفْعِهِ أَنْ يَظْهَرَ لِأَنَّهُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِهِجَاءٍ؛ قَالَ: وَلَعَلَّ الْقَافَ وَحْدَهَا ذُكِرَتْ مِنَ اسْمِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

قُلْتُ لَهَا قِفِي لَنَا قَالَتْ قَافْ

ذُكِرَتِ الْقَافُ إِرَادَةَ الْقَافِ مِنَ الْوَقْفِ: أَيْ إِنِّي وَاقِفَةٌ وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدَنَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي أَجْوِبَةِ

الْأَيْمَانِ قَدْ، وَإِنَّمَا تُجَابُ الْأَيْمَانُ إِذَا أُجِيبَتْ بِأَحَدِ الْحُرُوفِ الْأَرْبَعَةِ: اللَّامِ، وَإِنَّ، وَمَا، وَلَا، أَوْ بِتَرْكِ جَوَابِهَا فَيَكُونُ سَاقِطًا.

[1] قال الطاهر بن عاشور:

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الْقَصَّاصِينَ الْمَكْذُوبَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: (ق) اسْمُ جَبَلٍ عَظِيمٍ مُحِيطٍ بِالْأَرْضِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جِبَالٍ سَبْعَةٍ مُحِيطَةٍ بِالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَاحِدًا وَرَاءَ وَاحِدٍ كَمَا أَنَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ أَرْضٌ وَرَاءَ أَرْضٍ. أَيْ فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ انْحَصَرَتْ أَفْرَادُهُ فِي سَبْعَةٍ، وَأَطَالُوا فِي وَصْفِ ذَلِكَ بِمَا أَمْلَاهُ عَلَيْهِمُ الْخَيَالُ الْمَشْفُوعُ بِقِلَّةِ التَّثَبُّتِ فِيمَا يَرْوُونَهُ لِلْإِغْرَابِ، وَذَلِكَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْمَخْلُوطَةِ بِبَعْضِ أَقْوَالِ قُدَمَاءِ الْمَشْرِقِيِّينَ وَبِسُوءِ فَهْمِ الْبَعْضِ فِي عِلْمِ جُغْرَافِيَةِ الْأَرْضِ وَتَخَيُّلِهِمْ إِيَّاهَا رِقَاعًا مُسَطَّحَةً ذَاتَ تَقَاسِيمَ يُحِيطُ بِكُلِّ قِسْمٍ مِنْهَا مَا يَفْصِلُهُ عَنِ الْقِسْمِ الْآخَرِ مِنْ بِحَارٍ وَجِبَالٍ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي تَرَفُّعُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِذِكْرِهِ لَوْلَا أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ذَكَرُوهُ.

وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَ تُفْرَضَ هَذِهِ الْأَوْهَامُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَرْفِ مِنَ الْقُرْآن ألمْ يَكْفِهِمْ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَى صُورَةِ حُرُوفِ التَّهَجِّي مثل (الم) و (المص)

و (كهيعص) وَلَوْ أُرِيدَ الْجَبَلُ الْمَوْهُومُ لَكُتِبَ قَافٌ ثَلَاثَةُ حُرُوفٍ كَمَا تُكْتَبُ دَوَالُ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ عَيْنٍ: اسْم الْجَارِحَة، وغينش: مَصْدَرُ غَانَ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُ أَنْ يُدَلَّ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ بِحُرُوفِ التَّهَجِّي كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ (التحرير والتنوير. 26/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت