ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة (ق)
(بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2)
قال بعض أهل المعاني: العجب وقع من المؤمنين والكافرين فقيل (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم) .
ثم ميز الله الكافرين من المؤمنين فقال تعالى: {فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا} الآية فوصفهم بإنكار البعث، ولم يقل: بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقالوا هذا شيء عجيب.
ثم بيَّن قول الكافرين من جميع من تعجب من إرسال منذر، فآمن المؤمنون مما تعجبوا منه، وكفر الكافرون به.
(إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ(17)
هما الملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد) أي: قاعد، وتقديره عند سيبويه:"عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد". ثم حذف الأول لدلالة الثاني عليه.
فلذلك لم يقل، قعيدان، وهو قوله الكسائي.
ومذهب الأخفش والفراء: أن قعيداً يؤدى عن اثنين وأكثرمنهما كقوله: {يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} [غافر: 67] .
ومذهب المبرد: أن"قعيداً"ينوي به التقديم والتأخير، والتقدير عنده:"عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد"فاكتفى بالأول عن الثاني ومثله {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] .
وقيل: قعيد بمعنى الجماعة، كما قال: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .
(أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ(24)
قال الفراء والكسائي:"أَلْقِيَا"مخاطبة للقرين.
قال الفراء: والعرب تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين، فيقول:"يا رجل قوما".
وأنشد:
خَلِيلَيَّ مُرَّابِي عَلَى أُمِّ جُنْدُبٍ ... لِنَقْضِي لُبَانَاتِ الفُؤادِ المُعَذَّبِ
وإنما خاطب واحداً، واستدل على ذلك بقوله في القصيدة:
أَلَمْ تَرَيَانِي كُلَّمَا جئتُ طارقاً ... وجدتُ بها طِيباً وإن لم تَطِبِ