وقيل: إنما ثني (ألقيا) ، لأن قريناً يقع للجماعة والاثنين كقوله: {وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، وكقوله: {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ} [ق: 17] ، على قول من رأى ذلك، وقد تقدم ذكره.
وقيل: إنما قال (ألقيا) على شرط تكرير الفعل كأنه قال: أَلْقِ، أَلْقِ، فالألف تدل على التكرير، وهو قول المبرد.
وقيل: هو مخاطبة للملكين، السائق والشهيد.
(قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28)
وإنما قال لهم"لا تختصموا"ولم يتقدم إلاَّ ذكرُ الاثنين؛ لأن قبله الإخبار عن جماعة في قوله: {كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 23] ، وفي قوله: {وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ} [ق: 21] ، وبعده خطاب للجماعة في قوله: {وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم} .
فالمراد كل من اختصم مع قرينه، فهم جماعة ليس المراد به اثنين فقط، بل كل كافر اختصم مع قرينه، ويجوز أن يكون جمع تختصموا؛ لأن الاثنين جماعة.
والأول أبين.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ(37)
قال قتادة: {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} يعني من هذه الأمة.
قال: يعني بذلك القلب الحي. فالتقدير لمن كان له عقل يعقل به ما ينفعه وكني عن العقل بالقلب لأنه محله. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...