فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421236 من 466147

(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)

(ومما جاء في مفاضلة النطق والسكوت والمقال والسماع)

قال الراغب الأصفهاني:

(تفضيل النطق على السكوت)

قيل لزيد بن عليّ: الصمت خير من الكلام، فقال: لعن الله المساكتة فما أفسدها للسان وأجلبها للحصر، والله المماراة أسرع في هدم العيّ من النار إلى يبيس العرفج.

واختصم رجلان إلى سعيد بن المسيب في النطق والصمت فقال: بماذا أبين لكما ذلك؟ فقالا بالبيان فقال: إذ الفضل له.

وقيل لبعضهم: الصمت مفتاح السلامة، فقال ولكنّه قفل الفهم.

قال الشاعر:

خلق اللسان لنطقه وبيانه ... لا للسكوت وذاك حظّ الأخرس

فإذا جلست فكن مجيبا سائلا ... إنّ الكلام يزين ربّ المجلس

الحثّ على الإكثار من الكلام

قال حكيم: لولا سوء العادة لأمرت فتياني أن يماري بعضهم بعضا. وقال العتابي:

أقدر الناس على الكلام من عوّد لسانه الركض في ميادين الألفاظ. طول الصمت حبسة وترك الحركة عقلة.

وقال أبو عطاء:

أقلّبه كيلا يكلّ بحبسة ... وأبعثه في كلّ حقّ وباطل

تفضيل الصمت

قال النبي صلى الله عليه وسلم: رحم الله عبدا صمت فسلم، أو قال خيرا فغنم، فجعل الصمت أفضل لأن السلامة أصل والغنيمة فرع.

قال الشاعر:

أقلل كلامك واستعذ من شرّه ... إنّ البلاء ببعضه مقرون

وقال آخر:

مت بداء الصّمت خير ... لك من داء الكلام

تفضيل كل واحد منهما في أوانهما والتمدّح بهما

قيل لبعضهم: السكوت أفضل أم النطق؟ فقال: السكوت حتّى يحتاج إلى النطق، فإذا احتيج إلى النطق فالسكوت حرام.

وقيل ليونس بن حبيب: السكوت أفضل أم الكلام؟ فقال: السكوت عن الخنا أفضل من الكلام بالخطأ، وقيل: الضراط في أوانه خير من الكلام في غير زمانه.

قال الشاعر:

والصمت أزين بالفتى ... من منطق في غير حينه

وقيل: ربما كان الصمت أبلغ من الإبلاغ في النطق مع عدم إصابة الفرصة.

قال ابن الرومي:

ناهيك من صمت بلا عيّ به ... وكذاك من لسن بغير سفاه

ملكت سكينته عليه أمره ... فكأنه ساه وليس بساه

وقال ابن علقمة:

صموت في المجالس غير عيّ ... جدير حين ينطق بالصّواب

ذمّ الإكثار من الكلام

قيل: من أكثر أهجر. المكثار كحاطب الليل، من أطلق لسانه بكل ما يحبّ كان أكثر مقامه حيث لا يحبّ.

وقال الجريمي:

وخير حال الفتى في القول أقصدها ... بين السبيلين لا عيّ ولا هذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت