إِعراب سُوْرَةُ الذّاريَاتِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) } :
قوله عز وجل: {وَالذَّارِيَاتِ} جَرٌّ بواو القسم، وما بعدها عطف عليها، وهذه صفات حذفت موصوفاتها وأقيمت مقامها، والتقدير: والرياح الذاريات، فالسحاب الحاملات، فالفلك الجاريات، فالملائكة المقسمات.
و {ذَرْوًا} : مصدر مؤكد لقوله: {وَالذَّارِيَاتِ} ، يقال ذَرَتِ الريحُ الترابَ، إذا فرقته، فهي ذارية، وذاك مذروٌّ. وأذرت فهي مذرية. وقيل: {ذَرْوًا} مفعول به تسمية للمفعول بالمصدر، كَخَلْقِ اللهِ، وضَرْبِ الأميرِ، أي: والذاريات مَذْروًّا، أي: ترابًا مذروًا، والأول أشهر وعليه الأكثر.
و {وِقْرًا} : مفعول الحاملات، والجمهور على كسر الواو، والوِقْرُ بالكسر: الحِمْل، وهو المطر هنا، وقرئ: (وَقْرًا) بفتحها، على تسمية المحمول بالمصدر، أو على إيقاعه موقع حملًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا
لقوله: {فَالْحَامِلَاتِ} من غير لفظه، ويكون مفعول الحاملات محذوفًا، كأنه قيل: فالحاملات المطر حَمْلًا.
و {يُسْرًا} : صفة لمصدر محذوف، أي: جريًا يسرًا، أي: ذا يسر، أي: ذا سهولة، فحذف الموصوف والمضاف من الصفة وأقيم المضاف إليه مقام الموصوف.
و {أَمْرًا} : مفعول به، تسمية للمفعول بالمصدر، ويجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا، والتقدير: فالمقسّمات ما أمرهم الله به أمرًا.
وقوله: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} جواب القسم، و (ما) موصولة وما بعدها صلتها، وعائدها محذوف، أو مصدرية، أي: وَعْدِي إياكم، لا كافة كما زعم بعضهم، بشهادة مجيء خبر إنَّ بعدها، وهو قوله: {لَصَادِقٌ} ، ومجيء ما عطف عليها وهو قوله: {وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ} ، فالجملة المعطوفة مثل المعطوف عليها. وقوله: {لَصَادِقٌ} أي: لوعد صادق، فحذف المضاف. وقيل: معناه لذو صدق، كلابن وتامر.
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) } :