فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422730 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)

(سورة الذاريات)

(يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ(12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14)

أصل معنى الفتنة، إذابة الجوهر ليظهر غشه ثم استُعمل في التعذيب والإحراق: وقال جُل المفسرين (يُفْتَنُونَ) : يعذبون ويحرقون.

قال الرازي: قيل يُحرقون والأولى (يُعرضون) عرض المجرب الذهب على النار، فكلمة (على) تناسب ذلك ولو كان المراد يحرقون لكان بالنار أو في النار أليق لأن الفتنة هي التجربة.

وذكر الزمخشري: يُحرقون ويُعذبون. ومنه الفتين وهي الحرَّة لأن حجارتها محرقة.

وقال الجمل: عُدِّي يفتنون بـ (على) لتضمنه معنى يُعرضون وقيل: يُجبرون.

أقول: آدم ونوح بشخصيهما وقع الاختيار عليهما، أما إبراهيم وعمران فالاصطفاء لهما ولذريتهما، فوراثة النبوة ليست وراثة عرق وإنما وراثة عقيدة.

فالذين اصطفاهم اللَّه من عباده لحمل رسالته ودينه ليكونوا طلائع البعث على مدار التاريخ، هؤلاء المصطفون هم ذرية بعضهما من بعض.

ولعل تضمين (يُفتنون) معنى (يُكبون) أعون على استكمال المشهد، فهم يُكبون على النار يذوقون طعم الفتنة فيها، وفي تضمين يُكبون والمتعدي بـ على يتوافر مذاق الفتنة أكثر مما يتوافر في العرض كما قال الرازي. والسياق يعين على تصوير الموقف العصيب (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) وهذا العنف في المشهد يليق بالسهوة التي يعيش في غمرتها الخراصون، والذين يسألون أيان يوم الدين لا طلبا لمعرفته ولكن تكذيبا واستبعاداً لمجيئه.

ويبقى التضمين غوراً بطينا في العربية، وفي حمل اللفظ على نسيبه ولازم معناه، لشرح أحواله المحيطة به، والكشف عن غموض ما خفي من صفحته يترجم عنه مذاقات الألم وطعومه حين يُكب على النار ليذوق مسَّ سقر.

(وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(18)

وقال: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ)

ذكر الزركشي والجمل: (الباء) بمعنى (في) . وقال الماوردي: وهو الوقت الذي أخر يعقوب الاستغفار لبنية حتى استغفر لهم فيه أي جعل الباء بمعنى (في) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت