{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) }
استئناف ابتدائي ناشئ عن قوله: {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} [ق: 5] فعُقّب بأنهم ليسوا ببدع في الضلال فقد كذبت قبلهم أمم.
وذكر منهم أشهرهم في العالم وأشهرهم بين العرب، فقوم نُوح أول قوم كذبوا رسولهم وفرعون كذب موسى وقوم لوط كذبوه وهؤلاء معروفون عند أهل الكتاب، وأما أصحاب الرسّ وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تُبّع فهم من العرب.
وذكروا هنا عقب قوم نوح للجامع الخيالي بين القومين وهو جامع التضادّ لأن عذابهم كان ضد عذاب قوم نوح إذ كان عذابهم بالخسف وعذاب قوم نوح بالغرق، ثم ذكر ثمود لشبه عذابهم بعذاب أصحاب الرسّ إذ كان عذابهم برجفة الأرض وصواعق السماء، ولأن أصحاب الرسّ من بقايا ثمود، ثم ذكرت عاد لأن عذابها كان بحادث في الجوّ وهو الريح، ثم ذكر فرعون وقومه لأنهم كذبوا أشهر الرسل قبل الإسلام، وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب وهم من خلطاء بني إسرائيل.
وعُبّر عن قوم لوط بـ {إخوان لوط} ولم يكونوا من قبيله، فالمراد بـ {إخوان} أنهم ملازمون وهم أهل سدوم وعمورة وقُراهما وكان لوط ساكناً في سَدوم ولم يكن من أهل نسبهم لأن أهل سدوم كنعانيون ولوطاً عبراني.
وقد تقدم قوله تعالى: {إذ قال لهم أخوهم لوط} في سورة الشعراء (161) .
وذُكر قوم تبع وهم أهل اليمن ولم يكن العرب يعدونهم عربا.
وهذه الأمم أصابها عذاب شديد في الدنيا عقاباً على تكذيبهم الرسل.
والمقصود تسلية رسول الله، والتعريضُ بالتهديد لقومه المكذّبين أن يحل بهم ما حلّ بأولئك.
والرس: يطلق اسماً للبئر غير المطوية ويطلق مصدراً للدفن والدسّ.
واختلف المفسرون في المراد به هنا.