سورة ق
تكلمنا على حروف الهجاء في أول سورة البقرة ويختص ق بأنه قيل: إنه من اسم الله القاهر، أو القدير وقيل: هو اسم للقرآن {والقرآن المجيد} من المجد، وهو الشرف والكرم وجواب هذا القسم محذوب تقديره: ما ردّوا أمرك بحجة وما كذبوك ببرهان وشبه ذلك، وعبّر عن هذا المحذوف، وقع الإضراب ببل وقيل: الجواب ما يلفظ من قول، وقيل: إن في ذلك لذكرى، قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وهذه الأقوال ضعيفة متكلفة.
{بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} الضمير في عجبوا لكفار قريش، والمنذر هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: الضمير لجميع الناس واختاره ابن عطية قال: ولذلك قال تعالى: {فَقَالَ الكافرون} أي الكافرون من الناس، والصحيح أنه لقريش، وقوله: {فَقَالَ الكافرون} وضع الظاهر موضع المضمر لقصد ذمّهم بالكفر، كما تقول: جاءني فلان فقال الفاجر كذا، إذا قصدت ذمه وقوله: {مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} إن كان الضمير لقريش فمعنى {مِّنْهُمْ} من قبيلتهم يعرفون صدقه وأمانته وحسبه فيهم، وإن كان الضمير لجميع الناس فمعنى {مِّنْهُمْ} إنسان مثلهم، وتعجبهم يحتمل أن يكون من أن بعث الله بشراً أو من الأمر الذي يتضمنه الإنذار وهو الحشر، ويؤيد هذا ما يأتي بعد {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} العامل في إذا محذوف تقديره: أنُبعث إذا متنا {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} الرجع مصدر: رجعته والمراد به: البعث بعد الموت، ومعنى بعيد أي: بعيد الوقوع عندهم، وقيل: الرجع: الجواب، أي جوابهم هذا بعيد عن الحق، وعلى هذا يكون قوله: {ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} من كلام الله تعالى، وأما على الأول فهو حكاية كلام الكفار وهو أظهر.