{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأرض مِنْهُمْ} هذا رد على الكفار في إنكارهم للبعث معناه: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم من لحومهم وعظامهم فلا يصعب علينا بعثهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل جسد ابن آدم تأكله الأرض ، إلا عَجْبُ الذنب منه خلق وفيه يركب"وقيل: المعنى قد علمنا ما يحصل في بطن الأرض من موتاهم ، والأول قول ابن عباس والجمهور وهو أظهر {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} يعني اللوح المحفوظ ، ومعنى حفيظ: جامع لا يشذ عنه شيء . وقيل: معناه محفوظ من التغيير والتبديل .
{بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ} هذا الإضراب أتبع به الإضراب الأول ، للدلالة على أنهم جاؤوا بما هو أقبح من تعجبهم ، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة ، وما تضمنته من الإخبار بالحشر وغير ذلك ، وقال ابن عطية: هذا الاضراب عن كلام محذوف تقديره: ما أجادوا النظر ونحو ذلك {فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي مضطرب ، لأنهم يقولون: شاعر ، وتارة ساحر ، وغير ذلك من أقوالهم . وقيل: معناه منكر ، وقيل: ملتبس . وقيل: مختلط .
{وَزَيَّنَّاهَا} يعني بالنجوم {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} أي من شقوق ، وذلك دليل على إتقان الصنعة {رَوَاسِيَ} يعني الجبال {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} أي من كل نوع جميل .
{مَآءً مُّبَارَكاً} يعني المطر كله وقيل: الماء المبارك ماء مخصوص ينزله الله كل سنة ، وليس كل مطر يتصف بالمبارك ، وهذا ضعيف {وَحَبَّ الحصيد} هو القمح والشعير نحو ذلك مما يحصد {بَاسِقَاتٍ} أي طويلات {طَلْعٌ نَّضِيدٌ} الطلع أول ما يظهر من الثمر ، وهو أبيض منضد كحصب الرمان ، فما دام ملتصقاً بعضه ببعض فهو نضيد ، فإذا تفرق فليس بنضيد {كَذَلِكَ الخروج} تثميل لخروج الموتى من القبور بخروج النبات من الأرض