فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421282 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ قَرِينُ هَذَا الْإِنْسَانِ الَّذِي جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ سَائِقٌ وَشَهِيدٌ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «هَذَا سَائِقُهُ الَّذِي وُكِّلَ بِهِ» ، وَقَرَأَ {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ}

وَقَوْلُهُ: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ قَرِينِ هَذَا الْإِنْسَانِ عِنْدَ مَوَافَاتِهِ رَبَّهُ بِهِ، رَبِّ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ: يَقُولُ: هَذَا الَّذِي هُوَ عِنْدِي مُعَدٌّ مَحْفُوظٌ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"وَالْعَتِيدُ: الَّذِي قَدْ أَخَذَهُ، وَجَاءَ بِهِ السَّائِقُ وَالْحَافِظُ مَعَهُ جَمِيعًا"

وَقَوْلُهُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كُفَّارٍ عَنِيدٍ}

فِيهِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدِلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: يُقَالُ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ، أَوْ قَالَ تَعَالَى: أَلْقِيَا، فَأَخْرَجَ الْأَمْرَ لِلْقَرِينِ، وَهُوَ بِلَفْظِ وَاحِدٍ مَخْرَجَ خِطَابِ الِاثْنَيْنِ

وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْقَرِينُ بِمَعْنَى الِاثْنَيْنِ، كَالرَّسُولِ، وَالِاسِمُ الَّذِي يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ فِي الْوَاحِدِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فَرَدَّ قَوْلَهُ: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} إِلَى الْمَعْنَى وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبَ تَأْمُرُ الْوَاحِدَ وَالْجَمَاعَةَ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ الِاثْنَيْنِ، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ وَيْلَكَ أَرْحِلَاهَا وَازْجُرَاهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنَ الْعَرَبِ؛ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:

فَقُلْتُ لِصَاحِبِي لَا تَحْبِسَانَا ... بِنَزْعِ أُصُولِهِ وَاجْتَزَّ شِيحًا

قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَبُو ثَرْوَانَ:

فَإِنْ تَزْجُرَانِي يَا ابْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْ ... وَإِنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضًا مُمَنَّعَا

قَالَ: فَيَرْوِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ أَدْنَى أَعْوَانَهُ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ اثَنَانِ،

وَكَذَلِكَ الرُّفْقَةُ أَدْنَى مَا تَكُونُ ثَلَاثَةٌ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَقَالَ: أَلَا تَرَى الشُّعَرَاءَ أَكْثَرَ قِيلًا يَا صَاحِبَيَّ يَا خَلِيلَيَّ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت