قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}
تقدّم في"الأعراف"وغيرها.
واللغوب التعب والإعياء، تقول منه: لَغَب يَلْغُب بالضم لُغُوباً، ولَغِب بالكسر يَلْغَب لُغُوباً لغة ضعيفة فيه.
وألغبته أنا أي أنصبته.
قال قتادة والكلبي: هذه الآية نزلت في يهود المدينة؛ زعموا أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أوّلها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت؛ فجعلوه راحة، فأكذبهم الله تعالى في ذلك.
{فاصبر على مَا يَقُولُونَ}
فيه خمس مسائل:
الأولى قوله تعالى: {فاصبر على مَا يَقُولُونَ}
خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أمره بالصبر على ما يقوله المشركون؛ أي هَوِّن أَمرَهم عليك.
ونزلت قبل الأمر بالقتال فهي منسوخة.
وقيل: هو ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته.
وقيل معناه: فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم: إن الله استراح يوم السبت.
الثانية قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب} قيل: إنه أراد به الصلوات الخمس.
قال أبو صالح: قبل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل الغروب صلاة العصر.
ورواه جرير بن عبد الله مرفوعاً؛ قال: كنا جلوساً عند النبيّ صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال:"أَمَا إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تُغْلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} "متفق عليه واللفظ لمسلم.
وقال ابن عباس:"قَبْلَ الْغُرُوبِ"الظهر والعصر.
{وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ} يعني صلاة العشاءين.