24 -قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}
قصة ضيف إبراهيم قد سبق في سورة هود والحجر.
قال ابن عباس ومقاتل: يريد قد أتاك.
وقال الكلبي: لم يكن ذلك أتاه حدثيهم في القرآن.
قال الفراء: لم يكن علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أنزله عليه.
وقوله: {الْمُكْرَمِينَ} يعني عند الله - عَزَّ وَجَلَّ - كما قال في صفة الملائكة: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] وعلى هذا دل كلام ابن عباس؛ لأنه ذكر أسماءهم فقال: يريد إسرافيل وجبرائيل وميكائيل. وهو قول عبد العزيز بن يحيى. وروي ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إكرامهم خدمته إياهم بنفسه. ونحو هذا قال مقاتل: أكرمهم إبراهيم فأحسن عليهم القيام، وكان لا يقوم على رأس ضيف، فلما رأى هيأتهم حسنة قام هو وامرأته سارة لخدمتهم. وروي عن مجاهد أيضًا أنه قال: أكرمهم بالعجل وهو قول الكلبي.
25 -قوله تعالى: {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} الكلام في إعراب هذه الآية والقراءات فيها قد مر مستوفى في سورة هود.
قوله تعالى: {قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} . قال الفراء والزجاج: رفعه على معنى: أنتم قوم منكرون.
وقال ابن عباس: قال في نفسه قوم منكرون. وعلى هذا يكون: هؤلاء قوم منكرون. وهو الوجه؛ لأن الظاهر أنه لم يخاطبهم بهذا, ولو خاطبهم لأجابوه ولم يذكر جوابهم عن إنكاره إياهم، وأيضًا فإنه لم تجر عادة الكرام بإنكار ضيفهم من كان، وإخباره بأنه منكرهم. ومعنى {مُنْكَرُونَ} غير معروفين. واختلفوا لم أنكرهم إبراهيم - عليه السلام -؟ فقال مقاتل: ظن أنهم من الإنس. أي ظنهم إنسًا ولم يعرفهم، فلذلك أنكرهم. ونحو هذا قال الكلبي وغيره، وهو أنه رأى قومًا طيبي الريح حسان الوجوه فظنهم غُرباً من الآدميين، وحينئذٍ تهيأ لضيافتهم. وهو قوله:
26 - {فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ} قال ابن عباس: فمضى إلى منزل سارة.