فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الطور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (وأتْبَعْنَاهم ذريَّاتِهم) .
قرأ ابن كثير وعاصم وحمزِة والكسائي"وَاتَّبَعَتْهُمْ"بالتاء،"ذُريتَهُمْ"
على واحدة،"ألْحَقنا بِهِمْ ذُريتهُمْ"واحدة أيضا.
وقرأ. نافع"وَاتَّبَعَتْهُمْ"بالتاء (ذُرِّيَّتُهُمْ) واحدة، (ألْحَقنا بِهِمْ ذُرياتهِمْ) جماعة، وقال خارجة عن نافع (ذُريَتُهُمْ ) ) على التوحيد معا.
وقرأ أبو عمرو (وَأْتبَعْنَاهُمْ) (ذُرِياتِهِمْ) جماعة، (ألحَقنا بِهِمْ ذُرياتِهِم،) جماعة. وقرأ ابن عامر والحضرمي (وَاتَّبَعَتْهُمْ) بالتاء (ذُرياتُهُمْ) جماعة"ألْحَقنا بِهِمْ ذُرياتِهِمْ"جماعة.
قال أبو منصور: من قرأ (وَاتَّبَعَتْهُمْ) فهو فعل ماض، اتَّبَعَ يَتَبعُ بمعنى:
تَبَع يَتْبَعُ.
والذرية: تقع على الواحد والجماعة.
ومن قرأ (وأتبعناهم ذرياتهم) فمعناه: ألحقناهم أولِادهم، ويكون أتبع بمعنى: لَحِقَ.
قال الله: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) أي: لحِق، فالأول متعدٍّ إلى مفعولين، الثاني متعدٍّ
إلى مفعول واحد.
ومن قرأ (ذرياتهم) فهو جمع الذرّية، والتاء تاء الجماعة،
تكسر في موضع النصب.
وقوله جلَّ وعزَّ (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) .
قرأ ابن كثير وحده"وَمَا ألِتناهُمْ"بكسر اللام.
وقرأ الباقون (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ) .
قال أبو منصور: ما روي عن ابن كثير (وَمَا ألِتناهُمْ) بكسر اللام
فهو وَهْمٌ.
قال ابن مجاهد وغيره: وأخبرنى أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم
أنه قال: الهمز مع كسر اللام غلط.
قال أبو حاتم: وروى عن ابن كثير الهمز مع فتح اللام كما قرأ القراء، وهو
الصحيح.
قال أبو منصور: هذا حرف فيه ثلاث لغات، يقال: ألتَ يَألِتُ.
وَلاَتَ يلِيتُ. وألاَت يُلِيتُ.