فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424784 من 466147

ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:

سُورَةُ الطور

(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26)

الكلام - واللَّه أعلم - يدل ههنا أنهم يتساءلون في الجنَّة عن أحوالهم التي كانت في الدنيا، كان بعضهم يقولُ لبعض: بم صرت إلى هذه المنزلة الرفيعة، وفي الكلام دليل على ذلك وهو قوله في جواب المسألة: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) .

أي مشفقين من المصير إلى عذاب الله عزَّ وجلَّ، فعملنا بطَاعَتِه، ثم قرنوا الجوابَ مع ذلك بالإِخلاص والتوحيد بقولهم: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)

أي نُوَحِّدُه ولا ندعو إلهاً غيره.

(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(35)

معناه بل أُخلِقُوا من غير شيء.

وفي هذه الآية قولان:

وهي مِنْ أصْعَب ما في هذه السورة.

قال بعض أهل اللغة: ليس هم بأشد خلقاً من خلق السَّمَاوَات والأرض، لأن السَّمَاوَات والأرض خُلِقَتَا من غير شيء، وهم خُلِقوا من آدم وآدم من تراب.

وقيل فيها قولٌ آخر، (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) أَمْ خُلِقُوا لِغَيْرِ شَيْءٍ

أي خلقوا باطِلًا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا يَنْهَوْنَ.

(أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(43)

المعنى بل ألَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ.

فإن قال قائل: هم يزعمون أن الأصنام آلهتهم، فإن قيل لهم: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ) ؟

فالجواب في ذلك ألَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يخلق ويرْزق ويفعل ما يعجز عنه المخلوقون، فمن يفعل ذلك إلا الله عزَّ وجلَّ، ثم نَزَهَ نفسه عزَّ وجلَّ فقال: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) . انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت