ومن لطائف ونكات الصفوري:
سورة النجم
{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) }
فإن قيل موسى عليه السلام تبرقع عند عوده من المناجاة، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما فعل ذلك لما رجع من المعراج فما الحكمة في ذلك؟
فالجواب من وجوه الأول أن موسى رجع عليه أثر الرد بقوله (لن تراني) قال بعضهم لما قال موسى (رب أرني أنظر إليك) وجد مكتوبا على صخرة (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) والإشارة في ذلك أن الرؤية حق ليتيم أبي طالب [[1] ]
وخجل الرد يعمي ومحمد صلى الله عليه وسلم رجع وعليه أثر القبول وهو يقوي البصر
الثاني كما منعه الله تعالى من النظر إليه كذلك منع قومه من النظر إليه
الثالث أن موسى غشي وجهه نور لم يغشه قبل ذلك ومحمد صلى الله عليه وسلم منور في كل الأحوال قال أبو هريرة رضي الله عنه كانت الشمس في إحدى وجنتيه والقمر في الأخرى
الرابع نور موسى عليه السلام كان على وجهه فكل من رآه عمى ونور محمد صلى الله عليه وسلم في قلبه فكل من رآه بنور قلبه اهتدى.
الخامس أراد الله تعالى أن يعنف أمة موسى لما قالوا (أرنا الله) فكأنه قال تعالى هذا موسى رأى بعض آياتنا فلم تستطيعوا أنتم النظر إليه فكيف تريدون أنتم النظر إلى الخالق.
وقيل لما رجع موسى من المناجاة رجع والبرقع على وجهه فقالت له زوجته اكشف عن وجهك فكشف لها عن وجهه فعميت فدعا لها فرد الله بصرها وكذا سبع مرات وما قالت تبت عن قولي لك اكشف عن وجهك فلما كان بعد السابعة وهبها قوة بصرها فثبت على رؤية نور موسى عليه السلام فلما طلب الرؤية من الله تعالى وخر صعقا قال تبت قيل له ارجع وتعلم صدق الطلب من زوجتك حيث اختارت العمى سبع مرات وهي ترجع وأنت في مرة واحدة تقول تبت إليك.
السادس أن الله تعالى تجلى لموسى بالجلال وهو يدهش وتجلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بالجمال وهو ينعش.
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد إن المحبة الناشئة عن معرفة الجمال أفضل من المحبة الناشئة عن الإنعام وعن الأفضال لأن محبة الجمال نشأت عن جمال الله تعالى ومحبة الإنعام والإفضال نشأت عما صدر من فضله ونعمه والتعظيم والإجلال أفضل من الكل.