وقال المؤيد بالله:
سورة النجم
(فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى(10) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (11) أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى (12)
فأبهم الأمر في هذه الأمور الثلاثة فيما شرح الله به صدره من العلوم الموحاة، وأن الفؤاد ما أنكر ما رأى من تلك العجائب الإلهية، ثم عقبه بالإنكار عليهم في المماراة له في الذي رآه، وما ذاك إلا لأنه قصد تعظيم حالها، وأنها بلغت في الفخامة مبلغا لا تدركه العقول، كأنه قال: أوحى إلى عبده أمرا أي أمر، واللام في الفؤاد للعهد؛ لأن المراد هو فؤاد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، كأنه قال: لا ينبغي لمثل ذلك الفؤاد أن يكذب ذلك الأمر، ولا يصلح في مثل ذلك الأمر أن تقع فيه المماراة بحال.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى(43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45)
فصدر الجملة بالضمير، دلالة على اختصاصه تعالى بالإماتة والإحياء، والإضحاك والإبكاء، وإنما أورد الضمير وصير الجملة اسمية تكذيبا، وردّا، وإنكارا لمن زعم أنه مشارك لله تعالى في هذه الخصال، ويؤكد هذا أن الأمور التي تقع فيها المشاركة وردت بالجملة الاسمية، والأمور التي لا تقع فيها المشاركة، وردت بالجملة الفعلية، كقوله تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا(44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى)
فأورد الضمير في الأولى دلالة على الاختصاص بما ذكرناه دون الثانية؛ لأنها لا مطمع فيها بالمشاركة، بخلاف الأولى، فإنه ربما يظن أو يتوهم فيها المشاركة، فلا جرم ورد الضمير مصدّرا فيه الجملة، دلالة على اختصاصه بما ذكرناه. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...