31 -وقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
إخبار عن قدرته وسعة ملكه؛ وهذا فيما يؤكد الجزاء, لأنه إنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك واسع المقدرة، ثم أن هذه المعاني، وهي علمه وقدرته وسعة ملكه إلى جزاء المطيع بطاعته والمسيء بإساءته، فذلك قلنا إن اللام في {لِيَجْزِيَ} لام العاقبة، هذا معنى ما ذكره صاحب النظم.
قال ابن عباس، ومقاتل: ليجزي في الآخرة {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} قالوا لا إله إلا الله (بِالْحُسْنَى) بالجنة. ثم نعت المحسنين.
32 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} وقد تقدم الكلام في تفسير الكبائر في سورة النساء.
قال مقاتل: كبائر الإثم، يعني: كل ذنب ختم بالنار، والفواحش يعني: كل ذنب فيه الحد.
وقرأ حمزة والكسائي: (كبير الإثم) .
وفعيل قد جاء يعني به الكثرة كما أن فعولا كذلك في قوله: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} [النساء: 92] ، وقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112] .
ومن فعيل الذي أريدَ به الكثرة قوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100 - 101] ، وقوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، وقوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق: 17] ، وقول الشاعر:
وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا قَلِيلٌ البيت
فمن حيث كان لفظ الإفراد والمراد به الكثرة في هذا الموضع كذلك أفرد فعيل في قوله: (كبير الإثم) وإن كان المراد به الكبائر.
ويحسن الإفراد من وجه آخر، وهو أن المصدر المضاف فعيل إليه واحد في معنى الكثرة، ألا ترى أنه ليس يراد به إثم بعينه، إنما يراد به الآثام، فكذلك يكون المراد بالمضاف الكثرة، وإذا كان كذلك فالإفراد فيه يفيد ما يفيد الجمع.