قال - عليه الرحمة:
سورة النجم
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم حليم فيما يعلم ويستر ما يبصر ويغفر، وعلى العقوبة بقدر، يرى ويخفي، ويعلم ولا يبدي.
قوله جلّ ذكره: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} .
والثريا إذا سقط وغرب. ويقال: هو جِنْسُ النجوم أقسم بها.
ويقال: هي الكواكب. ويقال: أقسم بنجوم القرآن عَلَى النبي صلى الله عيله وسلم ويقال هي الكواكب التي تُرمَى بها الشياطين.
ويقال أقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم عند مُنَصَرفهِ من المعراج.
ويقال: أقسم بضياء قلوب العارفين ونجوم عقولِ الطالبين.
وجوابُ القسَم قوله: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} : أي ما ضَلَّ عن التوحيد قط، {وَمَا غَوَى} : الغَيُّ: نقيضُ الرُّشد .. وفي هذا تخصيصٌ للنبي صلى الله عليه وسلم حيث تولّى - سبحانه - الذّبَ عنه فيما رُميَ به، بخلاف ما قال لنوح عليه السلام وأذِنَ له حتى قال: {لَيْسَ بِى ضَلاَلَةٌ} [الأعراف: 61] ، وهود قال: {لَيْسَ بِى سَفَاهَةٌ} [الأعراف: 67] . وغير ذلك، وموسى قال لفرعون: {وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً} [الإسراء: 102] . وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} : معناه ما ضلَّ صاحبُكم، ولا غَفَل عن الشهود طَرْفَةَ عينٍ.
قوله جلّ ذكره: {وَمَا ينطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى} .
أي ما ينطق بالهوى، وما هذا القرآنُ إلا وحيٌ يُوحَى. وفي هذا أيضاً تخصيصٌ له بالشهادة؛ إذ قال لداود: {فَاحْكُم بَيْنَ النَّاس بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص: 26] .
وقال في صفة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} .