قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر}
"اقتربت"أي قربت مثل {أَزِفَتِ الآزفة} [النجم: 57] على ما بيناه.
فهي بالإضافة إلى ما مضى قريبة؛ لأنه قد مضى أكثر الدنيا كما روى قتادة عن أنس قال:"خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت الشمس تغيب فقال:"ما بقي من دنياكم فيما مضى إلاّ مثل ما بقي من هذا اليوم فيما مضى"وما نرى من الشمس إلا يسيراً."
وقال كعب ووهب: الدنيا ستة الاف سنة.
قال وهب: قد مضى منها خمسة آلاف سنة وستمائة سنة.
ذكره النحاس.
ثم قول تعالى: {وانشق القمر} أي وقد انشق القمر.
وكذا قرأ حُذيفة"اقتربت السَّاعَةُ وَقَدِ انشق الْقَمَرُ"بزيادة"قد"وعلى هذا الجمهور من العلماء؛ ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره من حديث ابن مسعود وابن عمر وأنس وجبير بن مُطْعِم وابن عباس رضي الله عنهم.
وعن أنس قال: سأل أهل مكة النبيّ صلى الله عليه وسلم آية، فانشق القمر بمكة مرتين فنزلت: {اقتربت الساعة وانشق القمر} إلى قوله: {سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} يقول ذاهب قال أبو عيسى الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
ولفظ البخاريّ عن أنس قال: انشق القمر فرقتين.
وقال قوم: لم يقع انشقاق القمر بعدُ وهو منتظر؛ أي اقترب قيام الساعة وانشقاق القمر؛ وأن الساعة إذا قامت انشقت السماء بما فيها من القمر وغيره.
وكذا قال القشيري.
وذكر الماورديّ: أن هذا قول الجمهور، وقال: لأنه إذا انشق ما بقي أحد إلا رآه؛ لأنه آية والناس في الآيات سواء.
وقال الحسن: اقتربت الساعة فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية.
وقيل: {وانشق القمر} أي وضح الأمر وظهر؛ والعرب تضرب بالقمر مثلاً فيما وضَحَ؛ قال:
أقيمُوا بَني أميِّ صُدُورَ مَطِيّكُمْ ... فإنِّي إلى حَيٍّ سواكم لأَمْيَلُ
فقد حُمَّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقْمِرٌ ... وشُدَّت لِطيَّاتٍ مَطايا وأَرْحُلُ