وقال بيان الحق الغزنوي:
سورة القمر
(وانشق القمر) [1] قال الحسن: أي: ينشق. فجاء على صيغة الماضي وهي للمستقبل، إما لتحقيق أمره ووجوب وقوعه، أو لتقارب وقته. أو لأن المعنى مفهوم أنه في المستقبل، فلا يلتبس، وعلى هذا نظائر هذا القول، كقوله: (وإذ قال [الله] يا عيسى ابن مريم) ، وقوله: (ونادى أصحاب الجنة) ، وغيرهما. قال الحطيئة:
1180 - شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر. والذي يدل على هذا القول: أنه لو انشق لما بقي أحد إلا رآه. وقال القاضي الماوردي، وهذا على طريق الاستعارة والمثل لوضوح الأمر، كما يقال في الأمثال: (الليل طويل وأنت مقمر) . قال الشنفري:
1181 - أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى أهل سواكم لأميل 1182 - وقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت [لطيات] مطايا [وأرحل] . وقال الجعدي: 1183 - فلما أدبروا ولهم دوي دعانا حين شق الصبح داعي
وأكثر الناس على ظاهر الأمر، وأن القمر انشق بنصفين حين سأله حمزة بن عبد المطلب. وعن ابن مسعود قال:"رأيت القمر منشقاً شقين، شقة على أبي قبيس، وشقى على السويداء، فقالوا: سحر القمر".
(خاشعاً أبصارهم) [7] ثم الفعل إذا تقدم على المؤنث والجمع جاز تذكيره وتوحيده، فكذلك الصفة الجارية مجراه، كما قال الشاعر: 1184 - وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد. [وأما] قراءة"خشعاً"، فعلى هذا الأصل كان من حق"خاشع"أن يجمع على"الخاشعين"جمع التصحيح، أي: يشابه الفعل، لأنك تقول في الفعل:"يخشعون"، ولكنه بالأسماء التي ليست بصفة، فوقع (خشعاً أبصارهم) موقع"خاشعة"ليدل على تأنيث الأبصار.