ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:
سورة القمر
(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ(1)
قال الواحدي: وجماعة المفسرين على هذا إلا ما روى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال: المعنى سينشق القمر، والعلماء كلهم على خلافه.
قال: وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لأن انشقاقه من علامات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة، قال ابن كيسان: في الكلام تقديم وتأخير، أي: انشق القمر واقتربت الساعة، وحكى القرطبي عن الحسن مثل قول عطاء أنه الانشقاق الكائن يوم القيامة، وهذا قول باطل لا يصح وشاذ لا يثبت لإجماع المفسرين على خلافه، ولأن الله سبحانه ذكره بلفظ الماضي وحمل الماضي على المستقبل بعيد يفتقر إلى قرينة تنقله أو دليل يدل عليه، وأتى ذلك.
قال الرازي: قال بعض المفسرين: المراد سينشق، وهذا بعيد لا معنى له لأن من منع ذلك وهو الفلسفي خذله الله يمنعه في الماضي والمستقبل، ومن يجوزه لا يحتاج إلى التأويل، ثم رد على المانع وقال: والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا يشك فيه، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السماوات وذكرناه مراراً، وقيل: معنى انشق وضح الأمر وظهر والعرب تضرب بالقمر المثل فيما وضح، وقيل: انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه وطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقاً لانفلاق الظلمة عنه.
قال ابن كثير: قد كان الانشقاق في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة قال: وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات.
قال الزجاج: زعم قوم عندوا عن القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة والأمر بين في اللفظ، وإجماع أهل العلم، لأن قوله الآتي: