[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان: من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(66) اقتربت الساعة وانشق القمر *
بقلم: زغلول النجار
هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في مطلع سورة القمر , وهي سورة مكية , يدور محورها حول قضية الإيمان بوحي السماء الذي أنزله ربنا (تبارك وتعالي) علي فترة من الرسل , وأتمه وأكمله , وحفظه في الوحي الخاتم المنزل علي الرسول الخاتم (صلي الله عليه وسلم) ; ولذلك تحمل السورة علي المكذبين ببعثته الشريفة , وبالآيات التي أيده الله (تعالي) بها , وفي مقدمتها القرآن الكريم , وذلك انطلاقا من غرورهم , وكبرهم , وغطرستهم , وصلفهم , وتتوعدهم الآيات بالشقاء في الدنيا وبالمصير المخزي في الآخرة كما حدث مع الذين كذبوا بالرسالات السابقة.
وتطالب سورة القمر رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بالإعراض عن هؤلاء الكافرين , وإمهالهم إلي يوم البعث العظيم , يوم يخرجون من قبورهم كأنهم جراد منتشر ... وهو يوم الفزع الأكبر , والهول الأكبر الذي نسأل الله (تعالي) أن يجيرنا من فزعه وأهواله ... اللهم آمين.
وقد ابتدأت سورة القمر بالتحذير من اقتراب وقت الساعة , ومن الثابت عن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قوله الشريف: بعثت أنا والساعة هكذا وأشار بإصبعيه السبابة والوسطي.
ثم تابعت السورة بذكر تلك المعجزة الحسية - معجزة انشقاق القمرـ التي أجراها ربنا (تبارك وتعالي) تأييدا لخاتم أنبيائه ورسله في مواجهة تكذيب مشركي قريش
لنبوته ولرسالته , وعلي الرغم من وقوع المعجزة - التي لم ينكرها أحد منهم - فإنهم بدلا من أن يؤمنوا بها اتهموا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) بالسحر , وهم الذين لم يشهدوا عليه كذبا أبدا , وذلك انطلاقا من كبرهم
وعنادهم واتباعهم لأهوائهم , ولم تزجرهم عن ذلك الأنباء , ولم تغنهم النذر ... !!